تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (12)

3

{ وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } .

لقد سخر الله للإنسان هذا الكون كله ، ويسر له الانتفاع بكل ما فيه ، فالليل من أجل النوم والراحة ، والنهار من أجل السعي والعمل ، والشمس تمدّ الكون بالطاقة ، والقمر ينير الليل ويبدد ظلمته ، والنجوم مسخرات بأمر الله وإرادته ، فهي زينة للسماء ، وهداية للسائرين بالليل ، ورجوما للشياطين ، فمن تفكر بعقله ؛ أدرك أن وراء هذا الكون البديع ، يدا حانية تمسك بنظامه ، وتحفظ توازنه .

قال الشوكاني في فتح القدير :

تسخير الشمس والقمر ، تصييرهما نافعين لهم ، بحسب ما تقتضيه مصالحهم ، يتعاقبان دائما ، كالعبد الطائع لسيده لا يخالف ما يأمره به ، ولا يهمل السعي في نفعه ، { إن في ذلك } التسخير{ لآيات لقوم يعقلون } ، أي : يعملون عقولهم في هذه الآثار الدالة على وجود الصانع وتفرده ، وعدم وجود شريك له . اه .

وقد قرأ ابن عامر : { والشمس والقمر والنجوم } ، كلها بالرفع على الابتداء والخبر هو قوله : { مسخرات } ، وقرأ حفص عن عاصم : { والنجوم } بالرفع على الابتداء وقد قرأ جمهور القراء ، { الليل والنهار والشمس والقمر } ، بالنصب على المفعولية لفعل سخّر6 .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (12)

قوله تعالى : " وسخر لكم الليل والنهار " أي للسكون والأعمال ، كما قال : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله{[9820]} " [ القصص : 73 ] . " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره " أي مذللات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات . وقرأ ابن عامر وأهل الشام " والشمس والقمر والنجوم مسخرات " بالرفع على الابتداء والخبر . الباقون بالنصب عطفا على ما قبله . وقرأ حفص عن عاصم برفع " والنجوم " ، " مسخرات " خبره . وقرئ " والشمس والقمر والنجوم " بالنصب . " مسخرات " بالرفع ، وهو خبر ابتداء محذوف أي في مسخرات ، وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة ، كقوله : " وهو الحق مصدقا " {[9821]} [ البقرة : 91 ] . " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " أي يعقلون عن الله ما نبههم عليه ووفقهم له .


[9820]:راجع ج 13 ص 308.
[9821]:راجع ج 2 ص 29.