تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (99)

98

المفردات :

السلطان : التسلط والاستيلاء .

التفسير :

{ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } .

الناس أمام الشيطان قسمان : قسم آمن بالله واعتمد عليه ، فهو صادق اليقين ، واثق أن الهدي بيد الله ، والمعونة منه ، وأنه سبحانه إذا أراد للإنسان بخير فلا راد لفضله وهذا المؤمن قوي الإيمان ، صادق اليقين ، عقيدته سليمة ، وإيمانه راسخ ، ويقينه بالله قوي متين ، ومثل هذا المؤمن لا سلطان للشيطان عليه ، ولا تأثير له فيه ، وحتى إذا استجاب المؤمن للشيطان ، فسرعان ما يتوب إلى الله ، ويثوب إلى رشده ، قال تعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } . ( الأعراف : 201 ) .

والتوكل على الله يعني : صدق اليقين مع الإيمان والعمل ، والتوكل غير التواكل ، فالتوكل معناه : الأخذ بالأسباب ، ثم الاعتماد على الله ، رأى عمر رضي الله عنه قوما من أهل اليمن ، فسألهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن متوكلون ، فقال عمر رضي الله عنه : أنتم متواكلون ؛ المتوكل هو الذي يبذر البذرة ، وينتظر من الله إنضاج الثمرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (99)

قوله تعالى : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا " ، أي : بالإغواء والكفر ، أي : ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يغفر ، قاله سفيان . وقال مجاهد : لا حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي . وقيل : إنه ليس عليهم سلطان بحال ؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه الله : " ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين{[10053]} " [ الحجر : 39 - 40 ] ، قال الله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " [ الحجر : 42 ] .

قلت : قد بينا أن هذا عام يدخله التخصيص ، وقد أغوى آدم وحواء عليهما السلام بسلطانه ، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك ؟ حسبما تقدم في " الأعراف " {[10054]} .


[10053]:راجع ص 27 من هذا الجزء فما بعد.
[10054]:راجع ج 7 ص 348.