تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا} (70)

66

المفردات :

صليا : دخولا من صلي بالنار ؛ إذا قاسى حرها .

التفسير :

70- { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليّا } .

أي : نحن أعلم بعتاة المجرمين ، وبرءوس الكفر الداعين إليه ، فبدأ بالأعتى فالأعتى . وهو منظر رهيب حين يقذف بكبار المجرمين في جهنم أمام أعين الجميع ؛ زيادة في النكال بهم .

قال ابن مسعود : يبدأ بالأكابر جرما .

جاء في التفسير الوسيط :

ثم لنحن أعلم من كل أحد سوانا ، بالذين هم أحق بجهنم وباصطلاء نارها ، وبالاكتواء بحرها وسعيرها ؛ لأننا لا يخفى علينا شيء من أحوال خلقنا .

وقريب من هذه الآية ما ورد من عتاب المستضعفين للكبراء ؛ لأن المستضعفين كانوا تبعا للكبراء في الدنيا ؛ فهل ينفعهم الكبراء يوم القيامة ، ويجيب الكبراء بأن العذاب سيشملنا جميعا .

قال تعالى : { وإذ يتحاجّون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنّا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النّار . قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد } . ( غافر : 48 ، 47 ) .

وأيضا دعوة المتكبرين للضعفاء أن يتبعوهم وسيتحملون عنهم جانبا من العذاب يوم القيامة ، ولكنهم يوم القيامة لا يحملون عن الضعفاء شيئا ، إنما يتحملون جزاء كفرهم ، وأثقالا أخرى مع أثقالهم قال تعالى : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون . وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } . ( العنكبوت : 13 ، 12 ) .

وخلاصة هذا : إنهم جميعا يستحقون العذاب ؛ لكنا ندخلهم في جهنم بحسب عتيهم وتجبرهم في كفرهم ، وفي هذا جزاء عادل حيث يهان أئمة الكفر على رؤوس الأشهاد ؛ جزاء عتيهم وضلالهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا} (70)

قوله تعالى{[10914]} : " ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا{[10915]} " أي أحق بدخول النار يقال : صَلَى يَصْلَى صُلِيا ، نحو : مضى الشيء يمضي مضيا إذا ذهب وهوى يهوي هويا وقال الجوهري : ويقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار ، وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها إلقاء ، كأنك تريد الإحراق . قلت : أصليته بالألف ، وصلَّيْتُه تصلية . وقرئ " ويصلى سعيرا " {[10916]} ومن خفف فهو من قولهم : صلي فلان بالنار ( بالكسر ) يصلى صليا احترق . قال الله تعالى " هم أولى بها صليا " قال العجاج :{[10917]}

والله لولا النارُ أن نصلاها

ويقال أيضا صلي بالأمر إذا قاسى حره وشدته قال الطُّهَوِي :

ولا تَبْلَى بَسَالَتُهُم وإن هُمْ*** صَلُوا بالحرب حينًا بعد حينِ

واصطليت بالنار وتصليت بها ، قال أبو زبيد :

وقد تَصَلَّيْتُ حَرَّ حربِهم*** كما تَصَلَّى المَقْرُورُ من قَرَسِ

وفلان لا يصطلى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق .


[10914]:من ب و جـ وز وك.
[10915]:"صليا" بضم الصاد قراءة "نافع" وعليها التفسير.
[10916]:راجع جـ 19 ص 270.
[10917]:ونسبه في اللسان مادة "قيه" إلى الزفيان: وأورده في أبيات هي: ما بال عين شوقها استبكاها *** في رسم دار لبست بلاها تالله لولا النار أن نصلاهــــا *** أو يدعو الناس علينا اللــه لما سمعنا لأمير قاها * القاه: الطاعة.