67-{ فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين }
في مقابل الصفحة القاتمة لموقف المشركين وتبكيتهم وتقريعهم ، وتبرؤ الزعماء والقادة منهم ، وعدم استجابة الشركاء لهم ، وغياب الحجة عن عيونهم ، توجد صفحة أخرى مشرقة ناصعة للتائبين وكأنها دعوة مفتوحة للناس أجمعين .
فأما من تاب عن الشرك بالله أو عن المعصية ، وآمن بالله تعالى ، وجمع بين الإيمان والعمل الصالح ، فهو جدير بالفلاح في الدنيا ، والنجاة من العذاب يوم القيامة ، قال تعالى : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } [ طه : 82 ] .
{ فعسى } هنا للتحقيق على عادة القرآن .
قال ابن كثير : { فعسى أن يكون من المفلحين } يوم القيامة و[ عسى ] من الله موجبة ، فإن هذا واقع بفضل الله ومنته لا محالة . اه .
وقيل : [ فعسى ] للترجي من قبل التائب المذكور ، بمعنى فيتوقع أن يفلح ويفوز .
{ 67 } { فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ }
لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم ، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب اللّه تعالى ، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاصي ، وآمن باللّه فعبده ، وآمن برسله فصدقهم ، وعمل صالحا متبعا فيه للرسل ، { فَعَسَى أَنْ يَكُونَ } من جمع هذه الخصال { مِنَ الْمُفْلِحِينَ } الناجحين بالمطلوب ، الناجين من المرهوب ، فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور .
ولما علم بهذه الآيات حال من أصر على كفره وعمل سيئاً بطريق العبارة ، وأشير إلى حال من تاب فوعد الوعد الحسن ألطف إشارة تسبب عن ذلك التشوف إلى التصريح بحالهم ، فقال مفصلاً مرتباً على ما تقديره : هذا حال من أصر على كفره { فأما من تاب } أي عن كفره وقال : { وآمن } تصريحاً بما علم التزاماً ، فإن الكفر والإيمان ضدان ، لا يمكن ترك أحدهما إلا بأخذ الآخر { وعمل } تصديقاً لدعواه باللسان { صالحاً } .
ولما كانت النفس نزاعة إلى النقائص ، مسرعة إلى الدنايا ، أشير إلى صعوبة الاستمرار على طريق الهدى إلا بعظيم المجاهدة بقوله : { فعسى } أي فإنه يتسبب عن حاله هذا الطمع في { أن يكون } أي كوناً هو في غاية الثبات { من المفلحين* } أي الناجين من شر ذلك اليوم ، الظافرين بجميع المراد ، باستمرارهم على طاعتهم إلى الموت ، وإنما لم يقطع له بالفلاح وإن كان مثل ذلك في مجاري عادات الملوك قطعاً ، إعلاماً بأنه لا يجب عليه سبحانه شيء ليدوم حذره ، ويتقي قضاؤه وقدره ، فإن الكل منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.