تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ} (64)

62

-{ وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } .

أي : قيل لهؤلاء الكفار على سبيل التبكيت والتقريع ، والفضيحة على رءوس الأشهاد :

{ ادعوا شركاءكم } الذين عبدتموهم من دون الله وزعمتم أنهم ينفعونكم في هذا اليوم .

{ فدعوهم فلم يستجيبوا لهم . . }

أي : دعوهم يائسين مغلوبين على أمرهم ، فلم يلتفت إليهم الشركاء لانشغالهم بأنفسهم ، ولأنهم لا يملكون لهم أي نفع أو مصلحة ، وشاهد الكفار العذاب بأعينهم رأى العين ، فتمنوا لو أنهم كانوا قد رغبوا في الهدى واستقاموا عليه في الدنياxxiv .

قال الزمخشري :

حكى سبحانه وتعالى- أولا ما يوبخهم به ، من اتخاذهم له شركاء ، ثم ما يقوله الشياطين أو أئمتهم عند توبيخهم ، لأنهم إذا وبخوا بعبادة الآلهة ، اعتذروا أن الشياطين هم الذين استفزوهم وزينوا لهم عبادتها ، ثم ما يشبه الشماتة بهم ، من استغاثتهم آلهتهم ، وخذلانهم لهم ، وعجزهم عن نصرتهم ، ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليه ، بإرسال الرسل وقطع الحجة ، وإبطال المعاذير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ} (64)

{ وَقِيلَ } لهم : { ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ } على ما أملتم فيهم من النفع فأمروا بدعائهم في ذلك الوقت الحرج ، الذي يضطر فيه العابد إلى من عبده .

{ فَدَعَوْهُمْ } لينفعوهم ، أو يدفعوا عنهم من عذاب اللّه من شيء . { فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } فعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين مستحقين للعقوبة ، { وَرَأَوُا الْعَذَابَ } الذي سيحل بهم عيانا ، بأبصارهم بعد ما كانوا مكذبين به ، منكرين له .

{ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ } أي : لما حصل عليهم ما حصل ، ولهدوا إلى صراط الجنة ، كما اهتدوا في الدنيا ، ولكن لم يهتدوا ، فلم يهتدوا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ} (64)

ولما لم يلتفت إلى هذا الكلام منهم بل عد عدماً ، لأنه لا طائل تحته ، أشير إلى الإعراض عنه لأنه لا يستحق جواباً كما قيل " رب قول جوابه في السكوت " بقوله : { وقيل } أي ثانياً للأتباع تهكماً بهم وإظهاراً لعجزهم الملزوم لتحسرهم وعظم تأسفهم ، وعبر بصيغة المجهول ، إظهاراً للاستهانة بهم ، وأنهم من الذل والصغار بحيث يجيبون كل أمر كائناً من كان : { ادعوا } أي كلكم { شركاءكم } أي الذين ادعيتم جهلاً شركتهم ليدفعوا عنكم . وأضافهم هنا إليهم إشارة إلى أنهم لم يستفيدوا زعمهم أنهم شركاء الله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - إلا أن أشركوهم فيما صرفوا إليهم من أموالهم وأقوالهم ، وأزمانهم وأحوالهم { فدعوهم } تعللاً بما لا يغني ، وتمسكاً بما يتحقق أنه لا يجدي ، لفرط الغلبة واستيلاء الحيرة والدهشة { فلم يستجيبوا لهم } كما يحق لهم بما لهم من وصف عدم الإدراك ، والعجز والهلاك { ورأوا } أي كلهم { العذاب } عالمين بأنه مواقعهم لا مانع له عنهم ، فكان الحال حينئذ مقتضياً لأن يقال من كل من يراهم : { لو أنهم كانوا } أي كوناً هو لهم صفة راسخة { يهتدون* } أي يحصل منهم هدى ساعة من الدهر ، تأسفاً على أمرهم ، وتمنياً لخلاصهم ، أو لو أن ذلك كان في طبعهم لنجوا من العذاب ، أو لما رأوه أصلاً ، أو لما اتبعوهم .