تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

{ أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ 55 }

التفسير :

55 { أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ . . . } الآية .

تأتي هذه الآية والتي بعدها ؛ لتبين أن الكافر لن يجد ما يفتدى به نفسه من العذاب ، وعلى فرض أنه وجد فلن يقبل منه شيء .

وبدأت بأداة الاستفتاح للتنبيه ؛ لتنبه الناس قاطبة ؛ على أن الله مالك السماوات والأرض بكل ما فيهما .

قال تعالى : { له ما في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } . ( طه : 6 ، 7 ) .

{ ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

تكررت أداة التنبيه لبيان أهمية ما بعدها وهو أن وعد الله حق لا يتخلف أبدا .

قال تعالى : { إن الله لا يخلف الميعاد } . ( آل عمران : 9 ) .

ولكن أكثر الكفار منكر للبعث ، غافل عن الآخرة مقصر في الاستعداد لها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

{ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ } يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري ، وسيحكم فيهم بحكمه الجزائي . ولهذا قال : { أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ْ } فلذلك لا يستعدون للقاء الله ، بل ربما لم يؤمنوا به ، وقد تواترت عليه الأدلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (55)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على كمال قدرته ، وسعة رحمته ، ، وعلى أنه وحده الذي يملك التحليل والتحريم ، ويعلم السر وأخفى فقال - تعالى - :

{ ألا إِنَّ للَّهِ مَا في السماوات . . . }

أى : ألا إن لله وحده لا لغيره ، ملك ما في السموات والأرض من مخلوقات ، وهو - سبحانه - يتصرف فيها وفق إرادته ومشيئته كما يتصرف المالك فيما يملكه ، فهو يعطي من يشاء ويغفر لمن يشاء ، ويتوب على من يشاء { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } وقوله : { أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أى : ألا إن كل ما وعد الله به الناس من ثواب وعقاب وغيرهما ، ثابت ثبوتا لا ريب فيه ، وواقع وقوعا لا محيص عنه .

وصدرت الآية الكريمة بأداة الاستفتاح { ألا } الدالة على التنبيه ، لحض الغافلين عن هذه الحقيقة على التذكر والاعتبار والعودة إلى طريق الحق .

وأعيد حرف التنبيه في جملة { أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } لتمييزها بهذا التنبيه عن سابقتها ، لأنها مقصودة بذاتها : إذ أن المشركين كانوا يظنون أن ما وعدهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من باب الترغيب والترهيب وليس من باب الحقائق الثابتة .

ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أى ولكن أكثر هؤلاء الناس الذين بعثت إليهم يا محمد ، لا يعلمون ما جئت به علما نافعا لسوء استعدادهم ، وضعف عقولهم ، وخبث نفوسهم .

وقال { أَكْثَرَهُمْ } : إنصافا للقلة المؤمنة التي علمت الحق فاتبعته وصدقته ، ووقتفت إلى جانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - تؤيده وتفتدي دعوته بالنفس والمال .