تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ} (65)

64

المفردات :

فعقروها : قطعوا قوائمها بالسيف أو نحروها .

تمتعوا : عيشوا ، أو تلذذوا بالمنافع .

في داركم : منازلكم أو بلدكم .

ذلك وعد غير مكذوب : ذلك خبر غير مكذوب فيه .

التفسير :

65 { فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } .

تدل الآية على كنود الإنسان وعصيانه وتجبره ، فهذه ناقة من عند الله ، ترعى في أرض الله ، وتحلب لهم لبنا يكفيهم عن آخرهم ، ولا تكلفهم أي شيء سوى أن يتأملوا في قدرة الله على الخلق ، والإبداع على غير مثال سابق .

ومعنى الآية أن قوم صالح تآمروا مع بعض الأشقياء ؛ رغبة في إيذاء صالح ، واستعجال المجهول ، وتحدي هذا النبي بأن ينزل بهم العذاب .

فذهب قدار بن سالف يعاونه بعض الأشقياء ، وهجموا على الناقة فقطعوا أرجلها بالسيف ، أو ضربوها في لبتها ؛ فعقروها ؛ فماتت ؛ فقال لهم ربهم نبي الله صالح : أمامكم مهلة ثلاثة أيام ، ثم ينزل بكم العذاب ، فاستمتعوا بما تريدون من الطعام والمتع والسكنى ؛ فإن العذاب نازل لا محالة .

والأيام الثلاثة إنذار مناسب ؛ لأنه لو زادت المدة لطالت المهلة ، ولم يتحقق المراد من الإرجاف والخوف ، ولو قصرت عن ذلك لم تكن كافية للتأمل والتدبر ، وبين لهم : أن هذا وعيد صادق واقع .

{ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } . هذا وعيد مؤكد ، غير مكذوب فيه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ} (65)

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ } لهم صالح : { تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } بل لا بد من وقوعه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ} (65)

ولكن قوم صالح - عليه السلام - لم يستمعوا إلى تحذيره ، بل قابلوه بالطغيان والعصيان ، { فَعَقَرُوهَا } أى : فعقروا الناقة { وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ المرسلين } والفاء معطوفة على محذوف : أى فخالفوا ما نهاهم عنه نبيهم فعقروها أى نحروها وأصل العقر : قطع عرقوب البعير ، ثم استعمل فى النحر لأن ناحر البعير يعقله ثم ينحره فقال لهم صالح - عليه السلام - بعد عقرها { تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } .

والتمتع : الانتفاع بالمتاع ، وهو اسم لما يحتاج إليه الإِنسان فى هذه الحياة من مأكل ومشرب وغيرهما .

والمراد بدارهم : أماكن سكناهم التى يعيشون فيها .

أى : قال لهم نبيهم بعد نحرهم للناقة : عيشوا فى بلدكم هذا ، متمتعين بما فيه من نعم لمدة ثلاثة أيام : فقط ، فهى آخر ما بقى لكم من متاع هذه الدنيا ، ومن أيام حياتكم .

{ ذلك } الوعد بنزول العذاب بكم بعد هذه المدة القصيرة .

{ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } فيه لأنه صادر من الله - تعالى - الذى لا يخلف وعده .

وعبر عن قرب نزول العذاب بهم بالوعد على سبيل التهكم بهم .

قال الجمل : " ومكذوب " يجوز أن يكون مصدراً على وزن مفعول ، وقد جاء منه ألفاظ نحو : المجلود والمعقول والمنشور والمغبون ، ويجوز أن يكون اسم مفعول على بابه وفيه تأويلان : أحدهما : غير مكذوب فيه ، ثم حذف حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعاً مستتراً فى الصفة ومثله : يوم مشهود . والثانى : أنه جعل هو نفسه غير مكذوب ، لأنه قد وفى به ، وإذا وفى به فقد صدق .