تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ} (92)

90

93 ، 92- { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلّوا . ألاّ تتّبعن أفعصيت أمري } .

يفيد السياق : أن موسى عاد من مناجاته لله ، غاضبا أسفا حزينا وكان قد استخلف هارون على قومه ، فاتجه موسى إلى هارون ولامه وأنّبه ، حيث إنه لم يتّخذ وقفا حاسما من الذين عبدوا العجل ، فلم يقاتلهم مثلا ، ولم يعتزلهم ؛ بل استمرّ مقيما معهم ، وأمسك موسى بشعر لحية هارون ، وبشعر رأسه ، في حدة وصرامة وانفعال ، يريد أن يلومه ويؤنبه وينكر عليه ، ويقول له : ما منعك حين رأيت كفرهم وضلالهم ، أن لا تتبعني في الغضب لله ، والإنكار عليهم ، والزجر لهم عن الضلال .

{ أفعصيت أمري } .

أخالفتني وتركت أمري ووصيتي ؟ ! يشير إلى نصيحته السابقة له التي حكاها القرآن الكريم :

{ وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في أمري وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } . ( الأعراف : 142

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ} (92)

فأقبل موسى على أخيه لائما له ، وقال : { يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا*

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ} (92)

ثم بين - سبحانه - ما قاله موسى لأخيه هارون بعد أن رأى ما عليه قومهما من ضلال ، فقال - تعالى - : { قَالَ ياهرون . . . } .

أى : قال موسى لأخيه هارون على سبيل اللوم والمعاتبة : يا هارون أى شىء منعك من مقاومتهم وقت أن رأيتهم ضلوا بسبب عبادتهم للعجل و " لا " فى قوله : { أَلاَّ تَتَّبِعَنِ } مزيدة للتأكيد . والاستفهام فى قوله : { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } للإنكار .

أى : ما الذى منعك من أن تتبعنى فى الغضب عليهم لدين الله حين رأيتهم عاكفين على عبادة العجل ، أفعصيت أمرى فيما قدمت إليك من قولى : { اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين } وفيما أمرتك به من الصلابة فى الدين ، لأن وجودك فيهم وقد عبدوا غير الله - تعالى - يعتبر تهاونا معهم فيما لا يصح التهاون فيه .

وكأن موسى - عليه السلام - كان يريد من أخيه هارون - عليه السلام - موقفا يتسم بالحزم الشدة مع هؤلاء الجاهلين ، حتى ولو أدى الأمر لمقاتلتهم . . .