تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ} (3)

3 - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ .

اللغو : هجر القول وقبيحه .

لقد استفادوا من خشوع الصلاة ، وحسن سمتهم ، وإخلاصهم لربهم ، وتجردهم في مقابلة الله ، والانشغال به عن كل ما سواه . استفادوا من ذلك ، الجد والعمل والاستقامة ، والإعراض عن اللغو ، والسب والشتم وكل ما يعيب .

إن المؤمن على ثغرة من ثغور الإسلام ؛ فهو ذاكر لله تعالى ، أو قارئ للقرآن ، أو دارس للسنة المطهرة ، أو متفقه في شئون الدين ، أو متدارس مع إخوانه عوامل نفع المؤمنين وجمع كلمتهم ، ودفع العدوان عليهم ، وللمؤمن من إيمانه بالله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ؛ ما يعصمه عن اللغو ، وهو كل كلام ساقط حقه أن يلغى ، كالكذب والهزل والسب ، وعن كل ما لا فائدة فيه ، ومن الأسف أن يضيع وقت المسلمين في لعب النرد ، والجلوس على المقاهي ، وارتياد الملاهي ، والانشغال بالسفاسف ، وترك الجد والعمل والتقدم والنشاط والانشغال بالعلوم والفنون .

حتى أصبحت جماهير المسلمين تصنف ضمن العالم الثالث ، ولا سبيل إلى التقدم ، إلا بالعمل والأمل ، والجد وإعداد العدة والقوة .

قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . ( الكهف : 30 ) .

/خ11

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ} (3)

{ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ } وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة ، { مُعْرِضُونَ } رغبة عنه ، وتنزيها لأنفسهم ، وترفعا عنه ، وإذا مروا باللغو مروا كراما ، وإذا كانوا معرضين عن اللغو ، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى ، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه -إلا في الخير- كان مالكا لأمره ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال : " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسان نفسه وقال : " كف عليك هذا " فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة ، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات .