تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ} (182)

180

182- { ذلك بما قدمت أيديكم } . أي أن هذا العذاب المحرق الذي تذوقون حرارته بسبب أعمالكم في الدنيا كقتل الأنبياء ووصف الله بالفقر وجميع ما كان منكم من ضروب الكفر والفسوق والعصيان .

وأضاف العمل إلى الأيدي من قبل ان أكثر أعمال الإنسان تزاول باليد وليفيد أن ما عذبوا هو من عملهم إلى الحقيقة لا أنهم أمروا به ولم يباشروه .

{ وأن الله ليس بظلام للعبيد } . أي أن ذلك العذاب أصابكم بعملكم وبكونه تعالى عادلا في حكمه وفعله لا يجور ولا يظلم فلا يعاقب غير المستحق للعقاب ولا يجعل المجرمين كالمتقين والكافرين كالمؤمنين كما قال : { أم حسبتم الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( الجاثية 21 ) . وقال : { أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون } ( القلم 35-36 ) . وقال : { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } ( ص 28 ) .

والخلاصة ان ترك عقاب أمثالكم مساواة بين المحسن والمسيء وضع للشيء في غيره موضعه وهو ظلم كبير لا يصدر إلا ممن كان كثير الظلم مبالغا فيه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ} (182)

وأن عذابهم ليس ظلما من الله لهم ، فإنه { ليس بظلام للعبيد } فإنه منزه عن ذلك ، وإنما ذلك بما قدمت أيديهم من المخازي والقبائح ، التي أوجبت استحقاقهم العذاب ، وحرمانهم الثواب .

وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود ، تكلموا بذلك ، وذكروا منهم " فنحاص بن عازوراء " من رؤساء علماء اليهود في المدينة ، وأنه لما سمع قول الله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } { وأقرضوا الله قرضا حسنا } قال : -على وجه التكبر والتجرهم- هذه المقالة قبحه الله ، فذكرها الله عنهم ، وأخبر أنه ليس ببدع من شنائعهم ، بل قد سبق لهم من الشنائع ما هو نظير ذلك ، وهو : { قتلهم الأنبياء بغير حق } هذا القيد يراد به ، أنهم تجرأوا على قتلهم مع علمهم بشناعته ، لا جهلا وضلالا ، بل تمردا وعنادا .