تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (184)

180

184- { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير }

المفردات :

البينات : هي المعجزات الواضحة .

الزبر : واحدها زبور وهو الكتاب .

المنير : الواضح .

التفسير :

أي كذبوك بعد ان جئتهم بالبينات الساطعة والمعجزات الواضحة والكتاب الهادي إلى السبيل مع استنارة الحجة والدليل فلا تأس عليهم ولا تحزن لعنادهم وكفرهم ولا تعجب من فساد طويتهم وعظيم تعنتهم فتلك سنة الله في خليقته فقد كذب رسل من قبلك بمثل ما جئت به من باهر المعجزات وهزوا القلوب بالزواجر والعظات وأناروا بالكتاب سبيل النجاة فلم يغن ذلك عنهم شيئا على ما نالهم من أذى وما نالهم من سخرية واستهزاء .

وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان لأن طبائع البشر في كل الأزمنة سواء منهم من يتقبل الحق ويقبل عليه بصدر رحب ونفس مطمئنة ومنهم من يقاوم الحق والداعي إليه ويسفه أحلام معتنقيه .

فليس بالعجيب منهم أن يقاوموا دعوتك ولا أن يفندوا حجتك فإن نفوسهم منصرفة عن طلب الحق وتحري سبل الخير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (184)

ثم سلَّى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال : { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك } أي : هذه عادة الظالمين ، ودأبهم الكفر بالله ، وتكذيب رسل الله وليس تكذيبهم لرسل الله ، عن قصور ما أتوا به ، أو عدم تبين حجة ، بل قد { جاءوا بالبينات } أي : الحجج العقلية ، والبراهين النقلية ، { والزبر } أي : الكتب المزبورة المنزلة من السماء ، التي لا يمكن أن يأتي بها غير الرسل .

{ والكتاب المنير } للأحكام الشرعية ، وبيان ما اشتملت عليه من المحاسن العقلية ، ومنير أيضا للأخبار الصادقة ، فإذا كان هذا عادتهم في عدم الإيمان بالرسل ، الذين هذا وصفهم ، فلا يحزنك أمرهم ، ولا يهمنك شأنهم .