تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ} (82)

49

المفردات :

وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين : قيل : آمنين من عذاب الله .

الصيحة : صوت هائل أعقبه هلاكهم .

التفسير :

{ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } .

وكانوا لقوتهم وغناهم ؛ يتخذون لأنفسهم بيوتا في بطون الجبال ، وهم آمنون مطمئنون ، أو يقطعون الصخر منها ؛ ليتخذوه بيوتا لهم .

وفي جاء هذا المعنى في الآية74 من سورة الأعراف قال تعالى : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوّأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون من الجبال بيوتا } .

لقد كانوا في نعمة ورفاهية ؛ فبنوا القصور الفارهة في السهل ، والبيوت المنيعة الحصينة ، الآمنة من سطو اللصوص ، أو نقب الناقبين في الجبال ؛ فوجب عليهم أن يشكروا نعم الله عليهم ، قانعين بهذا الفضل ، وأن يمتنعوا عن الفساد والعدوان .

وقد مر عليه الصلاة والسلام بهذه البيوت ، وهو ذاهب إلى غزوة تبوك ، فغطى رأسه بثوبه ، وأسرع بدابته ، وقال لأصحابه : ( لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا ؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم ! )xxxi .

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير ، وجاء في صفوة التفاسير أيضا :

{ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } . أي : كانوا ينقبون الجبال فيبنون فيها بيوتا ، آمنين يحسبون أنها تحميهم من عذاب الله ، وقال الفراء : { آمنين }أن يقع سقفهم عليهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ} (82)

ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر حضارتهم وتحصنهم في بيوتهم المنحوتة في الجبال فقال - تعالى - { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ } .

وينحتون : من النحت وهو برى الحجر من وسطه أو جوانبه ، لإِعداده للبناء أو للسكن أى : وكانوا لقوتهم وغناهم يتخذون لأنفسهم بيوتا في بطون الجبال وهم آمنون مطمئنون ، أو يقطعون الصخر منها ليتخذوه بيوتًا لهم .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ } أى : حاذقين في نحتها . وقوله - تعالى - { واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً } قال ابن كثير : ذكر - تعالى - أنهم { كَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ } أى : من غير خوف ولا احتياج إليها ، بل بطرا وعبثا ، " كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر ، الذي مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه - أى غطاها بثوبه - وأسرع دابته ، وقال لأصحابه : " لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم " " .

ولكن ماذا كانت نتيجة هذه القوة الغاشمة ، والثراء الذي ليس معه شكر لله –تعالى- والإصرار على الكفر والتكذيب لرسل الله –تعالى- والإعراض عن الحق . . . ؟

لقد بين القرآن عاقبة ذلك فقال : { فأخذتهم الصيحة مصبحين ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } .