تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي} (41)

36

41- { واصطنعتك لنفسي } .

اخترتك لرسالتي ونبوتي وتبليغ دعوتي ، وجعلتك خالصا مخلصا لهذه الرسالة ، وجعلتك واسطة بيني وبين خلقي في تبليغ الدين ، وهدايتهم إلى التوحيد والشرع القويم ، وجعلتك من خواصي ، واصطفيتك برسالاتي وبكلامي ، وصرفت عنك الدنيا ، فلم يعد لك فيها شيء ، وإنما صارت همتك في هذه الرسالة ، وتحمل تبعاتها ، والصبر على الكفاح من أجلها . حتى صرت من أولي العزم من الرسل ، قال تعالى : { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . . . } ( الأحقاف : 35 ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي} (41)

ثم حكى - سبحانه - المنة الثامنة : فقال : { واصطنعتك لِنَفْسِي } أى : وجعلتك محل صنيعتى وإحسانى ، حيث اخترتك واصطفيتك لحمل رسالتى وتبليغها إلى فرعون وقومه ، وإلى قومك بنى إسرائيل .

فالآية الكريمة تكريم عظيم لموسى - عليه السلام - اختاره الله - تعالى - واجتباه من بين خلقه لحمل رسالته إلى فرعون وبنى إسرائيل .

هذه ثمانى منن ساقها الله - تعالى - هنا مجملة ، وقد ساقها - سبحانه - فى سورة القصص بصورة أكثر تفصيلا ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }