تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} (52)

49

في كتاب : في دفتر مقيد فيه ، والمراد بذلك : كمال علمه ، الذي لا ضيع منه شيء .

ضل الشيء : أخطأه ولم يهتد إليه .

ونسيه : ذهب عنه ولم يخطر بباله .

فأجاب موسى :

52-{ قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } .

أي : إن هذه الأمم أفضت إلى ربها ، وهو سبحانه علاّم الغيوب سجّل كل شيء وكتبه ، كما قال سبحانه : { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } . ( الجاثية : 29 ) .

{ لا يضل ربي ولا ينسى } .

لا يخطئ ربي في علمه ولا تخفى عليه خافية فإنه سبحانه أحاط بكل شيء علما .

{ ولا ينسى } .

أي : لا ينسى شيئا ولا يفوته ولا يزول علمه عن أي شيء .

لقد حاول فرعون أن يصرف موسى ، إلى الحديث عن القرون الماضية ، التي هلكت ولم تعبد ربها ، وهل لله معرفة بهذا الماضي السحيق ، الضارب في القدم ، وكان جواب موسى مختصرا وواضحا : إن علم ذلك إلى الله .

{ لا يضل ربي ولا ينسى } .

أي : لا يخطئ ربي ، ولا يغيب عن علمه شيء منها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} (52)

{ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } .

أى : علم حال هذه القرون الأولى محفوظ عند ربى وحده فى كتاب هو اللوح المحفوظ ، وهو - سبحانه - لا يخفى عليه شىء من حالهم ، وسيجازيهم بما يستحقون من ثواب أو عقاب .

وقوله : { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } مؤكد لما قبله . أى : لا يخطىء ربى فى علمه ، ولا ينسى شيئا مما علمه لأنه منزه عن ذلك ، فالضلال هنا بمعنى الخطأ وقلة الإدراك .

وجمع - سبحانه - بين نفى الضلال والنسيان ، لإفادة تنزهه عن أن يغيب شىء من أحوال هذا الكون عن علمه الشامل لكل شىء ، ولبيان أن علمه باق بقاء أبديا لا نسيان معه ، ولا زوال له .