تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ} (54)

قصة لوط مع قومه

{ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون( 54 ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون( 55 ) }

المفردات :

الفاحشة : الفعلة الشنيعة المتناهية في القبح .

تبصرون : تعلمون عاقبة فعلها ببصيرتكم ، أو يبصر بعضكم بعضا علانية أثناء الفاحشة .

54

التفسير :

54-{ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون }

أي : واذكر لوطا حين حذّر قومه من المثلية الجنسية ، وعاقبة اللواط ، واستغناء الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، فقال لوط لقومه : أترتكبون المنكر الغليظ ، وتفعلون فاحشة لم يسبقكم إليها أحد من العالمين ، وأنتم تعلمون مبلغ قبحها وشناعة جرمها ، ففيها ضرر شديد للمفعول به ، وضرر شديد للفاعل ، وقيل : كانوا يأتون المنكر في مجتمع ويشاهد بعضهم بعضا ، فأنكر لوط عليهم هذه الأفعال ، والاستفهام هنا استفهام إنكاري .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ} (54)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك طرفا من قصة لوط مع قومه ، فقال - تعالى - : { وَلُوطاً إِذْ قَالَ . . . } .

قصة لوط - عليه السلام - قد ذكرت فى سور متعددة منها الأعراف ، وهود ، والحجر . . .

وهنا تتعرض السورة الكريمة ، لإبراز ما كان عليه أولئك القوم من فجور ، وما هددوا به نبيهم .

قال ابن كثير - رحمه الله - : ولوط هو ابن هاران بن آزر ، وهو ابن أخى إبراهيم - عليه السلام - وكان لوط قد آمن مع إبراهيم ، وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه الله - تعالى - إلى أهل " سدوم " ، وما حولها من القرى ، يدعوهم إلى عبادة الله وحده ، وينهاهم عما يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التى اخترعوها ، دون أن يسبقهم إليها أحد من بنى آدم . . .

وقوله - تعالى - : { وَلُوطاً . . . } منصوب بفعل مضمر محذوف ، والتقدير : واذكر - أيها العاقل - وقت أن أرسلنا لوطا إلى قومه . فقال لهم على سبيل الزجر والتوبيخ : { أَتَأْتُونَ الفاحشة وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } أى : أتأتون الفاحشة التى لم يسبقكم إليها أحد ، وهى إتيان الذكور دون الإناث ، وأنتم تبصرون بأعينكم أنها تتنافى مع الفطرة السوية حتى بالنسبة للحيوان الأعجم فأنتم ترون وتشاهدون أن الذكر من الحيوان لا يأتى الذكر ، وإنما يأتى الأنثى ، حيث يتأتى عن طريقها التوالد والتناسل وعمارة الكون .

فقوله - سبحانه - : { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } جملة حالية المقصود بها زيادة تبكيتهم وتوبيخهم ، لأنهم يشاهدون تنزه الحيوان عنها ، كما يعلمون سوء عاقبتها ، وسوء عاقبة الذين خالفوا أنبيائهم من قبلهم .