التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (102)

ثم ساق - سبحانه - للمكذبين برسوله - صلى الله عليه وسلم - تهديدا يخلع قلوبهم فقال : { فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين } .

قال القرطبي : " الأيام هنا بمعنى الوقائع ، يقال فلان عالم بأيام العرب أى بوقائعهم قال قتادة : يعنى وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، والعرب تسمى العذاب أياما والنعم أياما ، كقوله - تعالى - { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله } وكل ما مضى لك من خير أو شر فهو أيام " .

والمعنى : إذا كان الأمر كما قصصنا عليك من إثابتنا للمؤمنين ، وجعل الرجس على الذين لا يعقلون ، فهل ينتظر هؤلاء المكذبين لدعوتك ، إلا العذاب الذي نزل بالمكذبين لدعوة الرسل من قبلك ؟ فالاستفهام للتهكم والتقريع .

وقوله : { قُلْ فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين } أمر من الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم بأن يستمر في تهديدهم ووعيدهم .

أى : قل - يا محمد - لهؤلاء الجاحدين للحق الذي جئت به : إذاً فانتظر العذاب الذي نزل بالسابقين من أمثالكم ، وإنى معكم من المنتظرين لوعد ربي لى ، ولوعيده لكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (102)

قوله : { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } { خلوا } ، بمعنى مضوا{[2039]} ، وذلك تحذير للمشركين من أن يحل بهم انتقام الله كالذي حل بنظرائهم من المشركين السابقين . فهل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون إلا أياما مثل أيام أسلافهم الذين أخذهم الله بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة .

والمراد بأيام الذين خلوا : وقائع الله في الأمم السابقة ؛ وهو ما حل بهم من وجوه العذاب ما بين طوفان وتغريق وتدمير ونحو ذلك . قوله : { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } وذلك تهديد من الله ووعيد ؛ إذ يخوف المشركين بإنزال العذاب بهم مثلما أنزله بالظالمين السابقين من قبلهم { فانتظروا } أي تربصوا الوعيد من الله وإني متربص معكم


[2039]:مختار الصحاح ص 188.