التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة ببيان سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل فقالك { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين } .

والجملة الكريمة عطف على محذوف ، والتقدير : تلك سنتنا في خلقنا نهلك الأمم المكذبة { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا } الذين أرسلناهم لإِخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان ، الكاف في { كذلك } بمعنى : مثل ، وهى صفة لمصدر محذوف ، واسم الإِشارة يعود على الإِتجاه الذي تكفل الله به للرسل السابقين ولمن آمن بهم ولفظ { حقا } منصوب بفعل مقدر أى : حق ذلك علينا حقا أى : مثل ذلك الإِتجاء الذي تكلفن به لرسلنا ولمن آمن بهم . ننج المؤمنين بك - أيها الرسول الكريم - ، ونعذب المصرين على تكذيبك ، وهذا وعد أخذناه على ذاتنا فضلا منا وكرما .

{ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } وبذلك ترى الآيات الكريمة قد حضت الضالين على الاقتداء بقوم يونس - عليه السلام - لكى ينجوا من العذاب ، وذكرتهم بنفاذ إرادة الله وقدتره ، ودعتهم إلى التفكر في ملكوت السموات والأرض ، وأخبرتهم بأن سنة الله ماضية في إنجاء المؤمنين ، وفى إهلاك المكذبين .

وبعد هذا الحديث المتنوع الذي زخرت به سورة يونس - عليه السلام - عن وحدانية الله وقدرته ، وعن صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم ، وعن النفس الإِنسانية وأحوالها ، وعن يوم القيامة وأهوالها . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } إذا نزل العذاب بالأمم الظالمة نجى الله رسله والمؤمنين الذين صدقوهم واتبعوا دينهم .

قوله : { وكذلك حقا علينا ننج المؤمنين } الكاف في { كذلك } ، صفة مصدر محذوف . وتقديره : ينجي رسلنا ، والذين آمنوا ننجيهم مثل ذلك .

والمعنى : كما فعلنا بالسابقين من رسلنا ؛ إذ أنجيناهم والمؤمنين معهم وأهلكنا أممهم الظالمين ، كذلك نفعل بك يا محمد وبمن معك من المؤمنين فننجيك وننجي المؤمنين معك حقا علينا .

وقال صاحب الكشاف في تأويل ذلك : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين . و { حقا علينا } اعتراض ؛ يعني : حق ذلك علينا حقا{[2040]} .


[2040]:تفسير النسفي جـ 2 ص 178 والبيضاوي ص 289 وفتح القدير جـ 2 ص 477 والكشاف جـ 2 ص 255 وتفسير الطبري جـ 11 ص 121 والبيان لابن الأنباري جـ 1 ص 421.