ثم أكد - سبحانه - هذا التهديد والوعيد فقال : { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .
والفاء هنا متفرعة على ما سبق تأكيده في قوله { وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ . . . } إذ في هذا اليوم يكون سؤالهم .
والواو للقسم ، أى : فوحق ربك - أيها الرسول الكريم - الذي خلقك فسواك فعدلك ، لنسألن هؤلاء المكذبين جميعًا ، سؤال توبيخ وتقريع وتبكيت ، عما كانوا يعملونه في الدنيا من أعمال قبيحة : وعما كانوا يقولونه من أقوال فاسدة ، ثم لننزلن بهم جميعًا العقوبة المناسبة لهم .
فالمقصود من هذه الآية الكريمة زيادة التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتأكيد التهديد للمشركين .
قوله : { فوربك لنسألنهم أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 ) } الضمير في ( لنسألنهم ) عائد إلى ( المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ) فإن الله عز وعلا يقسم بذاته أن يسأل هؤلاء المقتسمين عما كانوا يقولونه من اقتسام القرآن وعن سائر المعاصي . وبهذا يمكن جعل القول من عمل اللسان . فما قالوه في الاقتسام مندرج فيما كانوا يعملونه .
وقيل : الضمير عائد إلى جميع المكلفين . وبذلك فإن الآية تدل بعمومها على أن الله سائل الناس ومحاسبهم جميعا سواء فيهم الكافرون والمؤمنون إلا من دخل الجنة بغير حساب . فلسوف يسأل الله الناس جميعا عما عملوه ، ولا يسألهم سؤال استخبار واستعلام : هل عملتم كذا وكذا . فإن الله عليم بكل شيء ، ولكنه يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ ، وهو قول ابن عباس{[2485]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.