التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (96)

ثم أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية ، أن يحسم الجدال معهم ، بتفويض أمره وأمرهم إلى الله - عز وجل - ، فهو خير الحاكمين فقال : { قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } .

أى : قل لهم فى هذه المرة من جهتك ، بعد أن قلت لهم فى المرة السابقة من جهتنا : قل لهم - أيها الرسول الكريم - يكفينى ويرضينى ويسعدنى ، أن يكون الله - تعالى - هو الشهيد والحاكم بينى وبينكم يوم نلقاه جميعًا فهو - سبحانه - يعلم أنى قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، إنه - تعالى - كان وما زال خبيرًا بصيرًا . أى : محيطًا إحاطة تامة بظواهرهم وبواطنهم ، لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .

وفى هذه الآية الكريمة تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم من أذى ، وتهديد لهم بسوء المصير ، حيث آذوا نبيهم الذى جاء لهدايتهم وسعادتهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (96)

قوله : ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) بعد أن ذكر النبي ( ص ) للمشركين وجه الاحتجاج عليهم بما بينه لهم من دليل ، أمره الله أن يقول لهم : ( كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) الله خير شهيدا على كوني صادقا فيما بينته لكم وفيما دعوتكم إليه وما احتججت لكم به ، ومن يكن الله له شهيدا فلا جرم أنه على الحق واليقين . و ( شهيدا ) ، منصوب على الحال ، أو التمييز .

قوله : ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) الله جل وعل محيط علمه بكل شيء فما تخفى عليه في الكون خافية . وهو سبحانه عليم بظواهر القوم وبواطنهم ، ويعلم ما يخفونه في نفوسهم من الاستكبار والحسد فلم يؤمنوا . وفي ذلك من التهديد والوعيد لهم ، والتسلية لرسول الله ( ص ) ما لا يخفى{[2750]} .


[2750]:- روح المعاني جـ8 ص 174 وتفسير الرازي جـ21 ص 61.