التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هَٰرُونَ أَخِي} (30)

وقوله - سبحانه - : { واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشدد بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي } دعاء آخر تضرع به إلى ربه فى أمر خارجى عنه ، بعد أن دعاه فى أمر يتعلق بصدره ولسانه .

وقوله : { وَزِيراً } من الموازرة وهى المعاونة . يقال : وازرت فلانا موازرة ، إذا أعنته على أمره ، أو من الوزر - بفتح الواو والزاى - وهو الملجأ الذى يعتصم به الإنسان لينجو من الهلاك .

أى : وأسالك - يا إلهى - أن تجعل لى " وزيرا " أى : معينا وظهيرا من أهلى فى إبلاغ رسالتك ، وهذا الوزير المعين هو أخى هارون ، الذى أسألك أن تقوى به ظهرى ، وأن تجعله شريكا لى فى تبليغ رسالتك ، حتى نؤديها على الوجه الأكمل ، وكأن موسى - عليه السلام - قد علم من نفسه حدة الطبع ، وسرعة الانفعال ، فالتجأ إلى ربه لكى يعينه بأخيه هارون ، ليقويه ويتشاور معه فى الأمر الجليل الذى هو مقدم عليه ، وهو تبليغ رسالة الله إلى فرعون الذى طغى وبغى وقال لقومه أنا ربكم الأعلى .

قال ابن عباس : نبىء هارون ساعتئذ حين بنىء موسى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هَٰرُونَ أَخِي} (30)

{ هارون أخي } ( هارون ) منصوب على البدل من قوله : ( وزيرا ) وهو اسم غير منصرف للعجمة والتعريف ، و ( أخي ) ، عطف بيان . أو بدل{[2955]} وقيل : نبئ هارون ساعتئذ . وهو قول ابن عباس . وقيل : أنفع أخ لأخيه في الدنيا ، موسى حين سأل لأخيه هارون النبوة فاستجاب له ربه .

وخير ما يؤتاه السلطان في حياته الوزير الصالح ، يكون له خير معوان في الملمات والنائبات ، فينصح له ويشير عليه بما هو أنفع وأصلح . وفي ذلك أخرج البخاري بسنده أن رسول الله ( ص ) قال : " ما بعث من نبي ولا اتسخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصمه الله " .


[2955]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 141.