التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ} (25)

واسم الإِشارة فى قوله - تعالى - : { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ . . } يعود إلى الظن الذى استغفر منه ربه ، وهو ظنه بأن حضور الخصمين إليه بهذه الطريقة غير المألوفة ، القصد منها الاعتداء عليه ، فلما ظهر له أنهما حضرا إليه فى خصومه بينهما ليحكم فيها ، استغفر ربه من ذلك الظن السابق ، فغفر الله - تعالى - له .

فقوله : - تعالى - : { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ } أى : فغفرنا له ذلك الظن الذى استغفر منه . . { وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى } أى : لقربه منا ومكانه سامية { وَحُسْنَ مَآبٍ } أى : وحسن مرجع فى الآخرة وهو الجنة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ} (25)

قوله : { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ } { ذلك } في موضع نصب للفعل ، غفرنا ؛ أي فغفرنا له ذلك الذنب .

واختلف المفسرون في الذنب الذي استغفر له داود وتاب عنه . وفي ذلك جملة أقوال عن حقيقة هذا الذنب ، ما نظن أن واحدا منها يصح . فمثلها من الذنوب لا يقع فيها المتقون الصالحون ، فكيف بالنبيين أولي العصمة والدرجات العلا من الإيمان والتقى ؟ !

إن داود عليه السلام طلب من زوج المرأة فراقها ليتزوجها ويضمها إلى نسائه وهن تسع وتسعون واحدة . فنبهه الله على ذلك بإرسال الملكين إليه ليتخاصموا في مثل قصته تذكيرا وتنبيها .

وما ينبغي أن نركن في مثل هذه المسألة إلى كثير من الأقوال التي جُلُّها من الإسرائيليات ، وهذه مزيج من الأخبار والقصص التي يخالطها الغلو وشطحات الخيال التائه فلا ينبغي التعويل عليها ما لم يعززها شيء من كتاب ربنا الحكيم أو سنة نبيه الصحيحة .

قوله : { وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى } أي القربة والدنو من الله يوم القيامة { وَحُسْنَ مَآَبٍ } أي حُسن مرجع ومنقلب إليه يوم القيامة .