الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{فَغَفَرۡنَا لَهُۥ ذَٰلِكَۖ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ} (25)

ثم قال تعالى : { فغفرنا له ذلك } ، أي ذلك الذنب .

{ وإن له عندنا لزلفى } أي : لقربة يوم القيامة . قال الضحاك : لمنزلة رفيعة .

ثم قال : { وحسن مئاب } أي : حسن مصير .

قال السدي : حسن منقلب{[58245]} .

وقال الضحاك : حسن مرجع .

وقال مجاهد : يبعث داود النبي عليه السلام وذكر خطيئته ، ووجلُه منها في قلبه ، منقوشة في كفه . فإذا رأى أهاويل الموقف لم يجد منها متعوذا وامخرزا إلا برحمة الله تبارك وتعالى وقربه ، فيلجأ إليه تبارك وتعالى ، فيشار إليه أن هاهنا عن يسار العرش ، ثم يعلق فيقال له : هاهنا عن يمين العرش . وذلك قوله تعالى : { وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب }{[58246]} .

وقال مالك بن دينار{[58247]} : يقام{[58248]} داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش ، ثم يقول : يا داود ، مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به/ في الدنيا .

فيقول يا رب ، كيف وقد سلبتنيه ؟ ! فيقول : إني سأرده عليك .

قال : فيدفع داود بصوت{[58249]} يستفرغ به نعيم أهل الجنان{[58250]} .

{ فغفرنا له ذلك } : تمام حسن{[58251]} .


[58245]:انظر: جامع البيان 23/97.
[58246]:انظر: الدر المنثور 7/164.
[58247]:هو مالك بن دينار البصري، أبو يحيى. من رواة الحديث. كان ورعا يأكل من كسبه، ويكتب المصاحف بالأجرة، توفي بالبصرة سنة 131 هـ انظر: حلية الأولياء 2/357 ت200، ووفيات الأعيان 4/139 ت 551، والتقريب 2/224 ت 871.
[58248]:كذا في ع وح: (يقام). ولعل الصواب: (يقيم الله) ليستقيم الكلام مع ما بعده.
[58249]:(ح): بصرت.
[58250]:انظر: تفسير ابن كثير 4/33.
[58251]:وبه قال يعقوب والدينوري والداني في المُكتفى 483، وابن الأنباري في جامع القرطبي 15/184. وقيل: أن (فغفرنا له ذلك) كاف: منار الهدى 267، المقصد 73. (والوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلبق بشيء مما بعده) انظر: المكتفى 140.