التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَا يَظُنُّ أُوْلَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ} (4)

ثم أتبع - سبحانه - هذا التهديد للمطففين . بما يجعل الناس يتعجبون من أحوالهم ، فقال - تعالى - .

{ أَلا يَظُنُّ أولئك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين } .

والهمزة للاستفهام التعجيبى من أحوالهم ، والجملة مستأنفة مسوقة لتفظيع ما فعلوه من بخس الناس أشياءهم . وأدخلت همزة الاستفهام على " لا " النافية لزيادة التوبيخ والإِنكار ، حتى لكأن سوء عاقبة التطفيف لا تخطر لهم على بال .

والظن هنا مستعمل فى معناه الحقيقى ، وهو اعتقاد الشئ اعتقادا راجحا .

وقال - سبحانه - : { أَلا يَظُنُّ أولئك . . } ولم يقل : ألا يظنون ، لقصد تمييزهم والتشهير بهم ، زيادة فى ذمهم ، وفى تقبيح أفعالهم .

أى : أبلغت الجرأة بهؤلاء المطففين ، أنهم صاروا من بلادة الحس ، ومن فقدان الشعور ، لا يخشون الحساب يوم القيامة ، ولا يخافون العذاب الشديد الذى سينزل بهم ، يوم يقوم الناس من قبورهم استجابة لأمر رب العالمين ، حيث يتلقون جزاءه العادل ، وحكمه النافذ .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَا يَظُنُّ أُوْلَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ} (4)

قوله : { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } الاستفهام للإنكار والتعجيب الشديدين من حال هؤلاء المطففين في الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطر ببالهم . { أنهم مبعوثون } ألا يوقن هؤلاء الذين يظلمون الناس باستراق حقوقهم عند الكيل والوزن أنهم مبعوثون ليوم القيامة ، يوم الأهوال والكروب والشدائد ، فموقوفون على ربهم ليسألهم عما فعلوا من تطفيف وأكل لحقوق الناس بالباطل {[4779]} .


[4779]:تفسير القرطبي جـ 19 ص 151- 156 وتفسير الرازي جـ 31 ص 90- 93 والكشاف جـ 4 ص 230 وفتح القدير جـ 5 ص 398.