فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ} (19)

{ فتخشى } فتخاف الله ، وتترك الظلم .

{ هل آتاك حديث موسى ( 15 ) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ( 16 ) اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 17 ) فقل هل لك إلى أن تزكى ( 18 ) وأهديك إلى ربك فتخشى ( 19 ) فأراه الآية الكبرى ( 20 ) فكذب وعصى ( 21 ) ثم أدبر يسعى ( 22 ) فحشر فنادى ( 23 ) فقال أنا ربكم الأعلى ( 24 ) فأخذه الله نكالا الآخرة والأولى ( 25 ) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ( 26 ) } .

يسلي الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، وقد أحزنه إنكار قومه ليوم الحساب ، فأعلمنا الله تعالى وأعلم نبيه قبلنا خبر موسى الذي أوحى ربه إليه عندما كان بوادي طوى الطاهر المبارك ، وأرسله مولاه إلى فرعون الذي ظلم الحقيقة فادعى أنه إله ، وظلم الخليقة فاستبد بالضعفاء يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ، ويحرمهم حقهم ؛ وأمر الله العظيم نبيه موسى الكليم أن يعرض على فرعون التطهر من الكفر ، والتعرف إلى الله ، والإقرار بالحق ، والخوف من سلطان ربه وبأسه ، والتصديق برسالته ، والتدبر في معجزته الكبرى ، وأن يلقي عصاه فإذا هي حية تسعى ، فسارع فرعون إلى الجحود وجمع السحرة وحشد الجنود ، وصرخ فيهم بباطله أنه الإله المعبود ، فأخزاه الله وعاقبه في الدنيا بالإغراق ، وأعد له في الآخرة السعير والإحراق ، وفي هذا تحذير لكل مكذب بيوم القيامة ونذير لكل ظلوم جهول أن الله سيذيقه الوبال في عاجله وآجله ؛ وفيها ما تطمئن به قلوب المؤمنين العاملين بما فيه الفوز في الأولى والآخرة ، فإنها بشرى لهم بأن الله القوي القدير مهلك عدوهم كما أهلك الجبابرة قبلهم ، وسيظهر دينهم على الدين كله ؛ فليعتزوا بإسلامهم ، وليحققوا عهود قرآنهم ، وليستعدوا للقاء ربهم بالسعي فيما يسعدهم في دنياهم وفي آخرتهم .