ولما استوفى أوصاف الحزبين وجزاءهم ، {[39076]}ضرب للكل مثلاً بقوله : { مثل الفريقين } أي الكافرين والمؤمنين ، وهو من باب اللف{[39077]} والنشر المرتب ، فإن الكافر ذكر فيما قبل أولاً { كالأعمى } أي العام العمى في بصره وبصيرته { والأصم } في سمعه كذلك ، فهذا للكافرين { والبصير } بعينه وقلبه { والسميع } على أتم أحوالهما ، وهذا للمؤمنين ، وفي أفراد المثل طباق{[39078]} أيضاً { هل يستويان } أي الفريقان{[39079]} { مثلاً } أي من جهة المثل . ولما كان الجواب قطعاً لمن له أدنى تأمل : لا يستويان مثلاً فلا يستويان ممثولاً ، حسن تسبب الإنكار عنه في قوله : { أفلا تذكرون } أي يحصل لكم{[39080]} أدنى تذكر بما أشار إليه الإدغام فتعلموا صدق ما وصفوا به بما ترونه من أحوالهم ، وذلك ما قدم في حق الكفار من قوله : { ما كانوا يستطيعون السمع } الآية ؛ والإخبات : الخشوع المستمر على استواء فيه ، وأصله الاستواء من الخبت ، وهو الأرض المستوية الواسعة ، ولعله وصله بإلى في موضع اللام{[39081]} إشارة إلى الإخلاص أي إخباتاً ينتهي إلى ربهم من غير أن يحجب عنه ؛ والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بحال الأول ، والأمثال لا تغير{[39082]} عن صورتها .
قوله : { مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع } ثمة فريقان وهما : فريق الشقاء ، وفريق السعادة ، ففريق الشقاء مثله كالأعمى الذي لا يبصر النور ، والأصم الذي لا يسمع الموعظة وحسن الكلام . وأما فريق السعادة فمثله كالبصير الذي يرى الحق والهداية النور ، والسميع الذي يسمع النصح والإرشاد والصواب . فالكافر ضال سادر في الكفر والباطل ، كأنهما هو أعمى لا يرى حقا ولا صوابا ، وكأنما هو أصم فلا يسمع من معاني الخير والهداية شيئا . أما المؤمن : فإنه بصير يرى الهداية والنور ، وهو كذلك سميع ، يسمع كلام الله فيخشع قلبه ويخبت إلى الله خاضعا منيبا .
قوله : { هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } أي هل يستوي الفريقان { مثلا } منصوب على التمييز ومثلا يعني تشبيها أو صفة أو حالا { أفلا تذكرون } الاستفهام لإنكار عدم التذكر . يعني : أفلا تتفكرون وتعبرون بضرب هذه الأمثال والتأمل فيها لتستيقنوا مبلغ الاختلاف بين الفريقين المتباينين فتتعظوا وتزدجروا ؟ ! {[2074]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.