ولما كان هذا منهم عمل من لا يظن أن الله عالم به ، قال تعالى محذراً أمثالهم عن أمثال ذلك : { ومكروا مكراً } أي ستروا ستراً عظيماً أرادوا به الشر بهذه المساومة على المقاسمة ، فكان مكرهم الذي اجتهدوا في ستره لدينا مكشوفاً وفي حضرتنا معروفاً وموصوفاً ، فشعرنا بل علمنا به فأبطلناه { ومكرنا مكراً } أي وجزينانهم على فعلهم بما لنا من العظمة شيئاً هو المكر في الحقيقة فإنه لا يعلمه أحد من الخليقة ، ولذلك قال : { وهم } أي مع اعتنائهم بالفحص عن الأمور . والتحرز من عظائم المقدور { لا يشعرون* } أي لا يتجدد لهم شعور بما قدرناه عليهم بوجه ما ، فكيف بغيرهم ، وذلك أنا جعلنا تدميرهم في تدبيرهم ، فلم يقدروا على إبطاله ، فأدخلناهم في خبر كان ، لم يفلت منهم إنسان ، وأهلكنا جميع الكفرة من قومهم في أماكنهم مساكنهم أو غير مساكنهم ، وأما مكرهم فكانوا على اجتهادهم في إتقانه وإحكام شأنه ، قد جوزوا فيه سلامة بعض من يقصدونه بالإهلاك ، فشتان بين المكرين ، وهيهات هيهات لما بين الأمرين ، وقد ظهر أن الآية إما احتباك أو شبيهة به : عدم الشعور دال على حذف عدم الإبطال من الثاني ، وعلى حذف الشعور والإبطال الذي هو نتيجته من الأول .
لكن الله المنتقم الجبار كان لهؤلاء المتواطئين المجرمين بالمرصاد ليرد كيدهم في نحورهم ، ويدفع عن نبيه الكريم شرهم ومكرهم . وهو قوله : { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } . المكر ، يعني الاحتيال والخديعة . فهو ماكر ومكار . ومكر الله معناه مجازاته على المكر ؛ فهو يجازي السيئة بالعقاب . وذلك مكره{[3447]} فقد أخذهم الله بالعذاب ودمّر عليهم تدميرا { وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي استدرجهم الله استدراجا ثم أخذهم على غره وهم لا يعلمون بمكر الله بهم . وذلك جزاء تمالئهم على نبيه وائتمارهم به ليقتلوه ليلا . قال ابن عباس : أرسل الله تعالى الملائكة تلك الليلة فامتلأت بهم دار صالح . فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم فقتلهم الملائكة رضخا بالحجارة فيرون الحجارة ولا يرون من يرميها . وقيل : اختفوا في غار قريب من دار صالح ، فانحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا . فهذا ما كان من مكرهم ، ومكر الله مجازاتهم على ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.