الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (124)

{ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } على مخالفة وهو أن يقطع من كل شق طرف

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (124)

ثم{[32953]} فسر ما أجمل من هذا الوعيد{[32954]} بقوله : { لأقطعن أيديكم } أي اليمنى مثلاً { وأرجلكم } أي اليسرى ، ولذلك فسره{[32955]} بقوله : { من خلاف } أي يخالف{[32956]} الطرف - الذي تقطع منه اليد - الطرف الذي تقطع{[32957]} منه الرجل{[32958]} .

ولما كان مقصود هذه السورة الإنذار ، فذكر فيها ما وقع لموسى عليه السلام والسحرة على وجه يهول ذكر ما كان من أمر فرعون على وجه{[32959]} يقرب من ذلك ، فعبر بحرف التراخي لأن فيه - مع الإطناب الذي يكون شاغلاً لأصحابه عما أدهشهم مما رأوه - تعظيماً لأمر الصلب . فيكون أرهب للسحرة ولمن تزلزل بهم من قومه فقال : { ثم{[32960]} لأصلبنكم } أي أعلقنكم ممدودة أيديكم لتصيروا على هيئة الصليب ، أو حتى يتقاطر{[32961]} صليبكم وهو الدهن الذي فيكم { أجمعين* } أي لا أترك منكم أحداً لأجعلكم نكالاً لغيركم .


[32953]:- في ظ: به.
[32954]:- تأخر ما بين العارضتين في الأصل عن "اليسرى ولذلك" والترتيب من ظ.
[32955]:- تقدم في الأصل على "فسر ما" والترتيب من ظ.
[32956]:- في ظ: بخلاف.
[32957]:- من ظ، وفي الأصل: يقطع.
[32958]:- من ظ، وفي الأصل: من.
[32959]:- سقط من ظ.
[32960]:- من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل "و".
[32961]:- من ظ، وفي الأصل: يتقاطع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (124)

قوله : { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين } وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمنى ورجله اليسرى . أو يقطع يده اليسرى ورجله اليمنى فيخالف بين العضوين في القطع . فمخالفته هذه في القطع ، وهو القطع من خلاف . ثم يعلقهم مصلوبين على جذوع النخل صلبا مبالغا في التنكيل والنكاية . وقد قيل : أول من سن القطع من خلاف وكذا الصلب لهو فرعون . وهو قول ابن عباس .

فيا لله لهؤلاء المؤمنين المخبتين الأوفياء الذين صدقوا مع الله حق الصدق وصبروا على فظاعة الطاغوت العتل واحتملوا من بالغ تنكيله ونكاية عذابه ما يجعل منهم النبراس{[1498]} المحتذي على مر الزمن في اشتداد العزيمة والتجلد والاستعلاء على هوان الدنيا وما تحفل بم من المآسي وألوان المرارة ، ليكون ذلك درسا كبيرا للمؤمنين الذين يدعون للإسلام في كل زمان بما يثير فيهم علو الهمة ورباطة الجأش والقدرة على احتمال الشدائد التي يكيلها لهم الظالمون والمتجبرون والمجرمون من شياطين الأرض .


[1498]:النبراس: المصباح المعجم الوسيط 1/ 41، القاموس المحيط 2/ 262.