الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

{ قالوا أوذينا } بالقتل الأول { من قبل أن تأتينا } بالرسالة { ومن بعد ما جئتنا } بإعادة القتل علينا والإتعاب في العمل { قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم } فرعون وقومه { ويستخلفكم في الأرض } يملككم ما كان يملك فرعون { فينظر كيف تعملون } فيرى ذلك لوقوع ذلك منكم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

ولما تشوف السامع إلى ما كان من جوابهم ، أشار تعالى إلى أن{[33004]} قلقهم كان وصل إلى حد لا صبر معه بقوله مستأنفاً : { قالوا } ولما كان الموجع هو الأذى ، لا كونه من معين ، بنوا للمفعول قولهم : { أوذينا } أي بالقتل والاستعباد .

ولما كان أذاهم{[33005]} غير مستغرق للزمان ، أثبتوا{[33006]} الجارّ فقالوا : { من قبل أن تأتينا } أي كما تعلم { ومن بعد ما جئتنا } أي فما الذي أفادنا مجيئك { قال } مسلياً لهم وداعياً ومرجياً{[33007]} بما رمز إليه من قبل { عسى ربكم } أي الذي أحسن إلى آبائكم بما تعرفون وإليكم بإرسالي إليكم { أن يهلك عدوكم } فلا يهولنكم ما ترون { ويستخلفكم } أي ويوجد خلافتكم لهم متمكنين ، لا يحكم عليكم غيركم { في الأرض } أي جنسها إن كنتم متقين ؛ ثم سبب عن الاستخلاف قوله مذكراً لهم محذراً من سطواته سبحانه : { فينظر } أي وأنتم خلفاء متمكنون{[33008]} { كيف تعملون* } أي يعاملكم معاملة المختبر وهو في الأزل أعلم بما تعملون منكم بعد إيقاعكم للأعمال ، ولكنه يفعل ذلك لتقوم{[33009]} الحجة عليكم{[33010]} على{[33011]} مجاري عاداتكم .


[33004]:- سقط من ظ.
[33005]:- من ظ، وفي الأصل: الأذى.
[33006]:- في ظ: ادخل
[33007]:- من ظ، وفي الأصل: مصرحا.
[33008]:- في ظ: متمكنين.
[33009]:- من ظ، وفي الأصل: ليقوم.
[33010]:- زيد من ظ.
[33011]:في ظ: من.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

قوله : { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } بعد أن دعا موسى قومه للاصطبار واحتمال الأذى والمكروه قالوا له –وهم محزنون- إنهم أصابهم البلاء والإذلال والقتل على يد فرعون من قبل أن يبعثك الله إلينا رسولا ؛ لأن فرعون كان عازما قبل أن تأتينا نبيا ورسولا ، أن يقتل أنباء بني إسرائيل لما بلغه من خبر أن زوال ملكه كائن على يد مولود منهم . وكذلك قالوا له : إن العذاب نازل بهم من فرعون بعد مبعثه فيهم ، فهم معذبون من فرعون من قبل موسى ومن بعده .

قوله : { قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون } ذلك تصريح بما يشير إليه من البشرى لبني إسرائيل بهلاك فرعون ليخلفوه في ملكه من بعده . وقيل : عسى ، من الله واجب ؛ فقد وعدهم الله بإهلاك فرعون واستخلافهم في مصر من بعده . وقد تحقق ذلك كله ؛ فقد استخلفوا في مصر في زمان داود وسليمان عليها السلام وفتحوا بيت المقدس بقيادة يوشع بن نون . وذلك كله ليرى الله ما هو كائن منهم من العمل الحسن منه والقبيح ، والطاعة أو المعصية ، والشكران أو الكفران ، ليجازيهم ربهم على ما يفعلون من ذلك .