الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

ولما أثبت أن الإلهية لا تصلح لغيره ، وأن غيره لم يكن يقدر على تفضيلهم ، وكان المقام للعظمة ، وكان كأنه قيل إيذاناً بغلظ أكبادهم وقله فطنتهم {[33302]}وسوء مقابلتهم{[33303]} للمنعم : اذكروا ذلك ، أي تفضيله لكم باصطفاء آبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب وما تقدم له عندهم وعند أولادهم من النعم لا سيما يوسف عليه السلام الذي حكمه في جميع الأرض التي استذلكم{[33304]} أهلها ؛ عطف عليه إشارة إليه قوله التفاتاً إلى مظهر العظمة تذكيراً بعظمة مدخوله : { وإذ } أي واذكروا{[33305]} إذ { أنجيناكم } أي على ما نحن عليه من العظمة التي أنتم لها عارفون{[33306]} ، ولها في{[33307]} - كل وقت في تلك الآيات مشاهدون{[33308]} { من آل فرعون } وما أفضنا عليكم بعد الإنجاء من النعم الجسام وأريناكم من الآيات العظام تعرفوا أنا فضلناكم على جميع الأنام ، ثم استأنف بيان ما أنجاهم{[33309]} منه بقوله : { يسومونكم } أي ينزلون بكم دائماً { سوء العذاب } .

{[33310]}ولما كان السياق - كما مضى - لبيان إسراعهم في الكفر وشدة عساوتهم في قسوتهم وجلافتهم ، وكان مقصود السورة إنذار المعرضين وتحذيرهم من القوارع التي أحلها بالماضين ، بين سوء العذاب عادلاً في بيانه عن التذبيح - لأنه لا يكون عند الانذباح ، وهو في الأصل لمطلق الشق - إلى التعبير بالقتل لأنه أدل على الإماتة وأهز ، لأنه قد يكون على هيئة شديدة بشعة كالتقطيع والنخس والخبط وغير ذلك مع أنه لا بد فيه من تفويت ذلك فقال : { يقتلون } أي تقتيلاً كثيراً{[33311]} - { أبناءكم } ودل على حقيقة القتل بقوله : { ويستحيون } .

ولما كان المعنى أنهم لا يعرضون للإناث صغاراً ولا كباراً ، وكان إنكار ما يكون إبقاء النساء بلا رجال لما يخشى من الضياع والعار ، وكان مظنة العار أكبر{[33312]} - عبر عنهن بقولة : { نساءكم } وتنبيهاً على أن قتل الأبناء إنما هو للخوف من صيرورتهم رجالاً لئلا يسلبهم واحد منهم أعلمهم به كهانهم ملكهم ؛ وأشار إلى شدة ذلك بقوله : { وفي ذلكم } أي الأمر الصعب المهول { بلاء } أي اختبار لكم ولهم { من ربكم } أي المحسن إليكم في حالي الشدة والرخاء ، فانه أخفى عنهم{[33313]} الذي قصدوا القتل لأجله ، وأنقذكم به بعد أن رباه عند الذي{[33314]} هو مجتهد في ذبحه { عظيم } .


[33302]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[33303]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[33304]:- في ظ: استذلهم.
[33305]:- في ظ: اذكرا.
[33306]:-من ظ، وفي الأصل: عاكفون.
[33307]:- زيد من ظ.
[33308]:- في الأصل: يشاهدون، وفي ظ: تشاهدون.
[33309]:في ظ: أنجاكم.
[33310]:- من ظ، وفي الأصل: ثم فسر بقوله.
[33311]:- زيد من ظ.
[33312]:- زيد من ظ.
[33313]:- في ظ: عنكم.
[33314]:- في ظ: الله.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (141)

قوله : { وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسمونكم سوء العذاب } إذ ، للظرفية الزمانية ؛ أي اذكروا وقت إنجائنا لكم من آل فرعون الذين أذلوكم واستعبدوكم وامتهنوكم بأشد أنوله الامتهان . وجملة { يسمونكم سوء العذاب } في موضع نصب على الحال ؛ أي أنجيناكم من آل فرعون حال كونهم { يسمونكم سوء العذاب } ويسومونكم ؛ أي يولونكم إكراها . سامه خسفا ؛ أي أولاه إياه وأرداه عليه{[1514]} .

قوله : { يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم } مفسرة للجملة التي قبلها { يسمونكم سوء العذاب } أو بدل منها . والمعنى : أن فرعون الطاغية اللعين كان يقتل من تولد من بني إسرائيل ذكرا ويستبقي الإناث من أجل الاستخدام والتسخير . وفي ذلك من سوء المحنة وفظاعة الجور والعدوان والإسراف في القتل الظالم ما هو عظيم وجلل{[1515]} .


[1514]:القاموس المحيط ص 1452.
[1515]:التبيان للطوسي جـ 4 ص 527- 531 والبحر المحيط جـ 4 ص 376- 379 وتفسير البغوي جـ 2 ص 194، 195.