مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (22)

قوله تعالى : { ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار } .

وهو يصلح جوابا لمن يقول : كف الأيدي عنهم كان أمرا اتفاقيا ، ولو اجتمع عليهم العرب كما عزموا لمنعوهم من فتح خيبر واغتنام غنائمها ، فقال ليس كذلك ، بل سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا لا ينصرون ، والغلبة واقعة للمسلمين ، فليس أمرهم أمرا اتفاقيا ، بل هو إلهي محكوم به محتوم .

قوله تعالى : { ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا } .

قد ذكرنا مرارا أن دفع الضرر عن الشخص إما أن يكون بولي ينفع باللطف ، أو بنصير يدفع بالعنف ، وليس للذين كفروا شيء من ذلك ، وفي قوله تعالى : { ثم } لطيفة وهي أن من يولي دبره يطلب الخلاص من القتل بالالتحاق بما ينجيه ، فقال وليس إذا ولوا الأدبار يتخلصون ، بل بعد التولي الهلاك لاحق بهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (22)

{ وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُواْ } أي من أهل مكة ولم يصالحوكم كما روى عن قتادة ، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنهم حليفا أهل خيبر أسد : وغطفان ، وقيل : اليهود وليس بذاك { لَوَلَّوُاْ الادبار } أي لانهزموا فتولية الدبر كناية عن الهزيمة { ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً } يحرسهم ، وذكر الخفاجي أن الحارس أحد معاني الولي ، وتفسيره هنا بذلك بمناسبته للمنهزم ، وقال الراغب : كل من ولي أمر آخر فهو وليه ، وعليه فالحارس ولي لأنه يلي أمر المحروس ، والتنكير للتعميم أي لا يجدون فرداً ما من الأولياء { وَلاَ نَصِيراً } ولا فرداً ما من الناصرين ينصرهم ، وقال الإمام : أريد : بالولي من ينفع باللطف وبالنصير من ينفع بالعنف .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (22)

{ 22-23 } { وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا }

هذه بشارة من الله لعباده المؤمنين ، بنصرهم على أعدائهم الكافرين ، وأنهم لو قابلوهم وقاتلوهم { لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يتولى أمرهم ، { وَلَا نَصِيرًا } ينصرهم ويعينهم على قتالكم .