مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ} (46)

وقوله : { ادخلوها بسلام آمنين } يحتمل أن القائل لقوله : { ادخلوها } هو الله تعالى وأن يكون ذلك القائل بعض ملائكته ، وفيه سؤال لأنه تعالى حكم قبل هذه الآية بأنهم في جنات وعيون ، وإذا كانوا فيها فكيف يمكن أن يقال لهم : { ادخلوها } ؟

والجواب عنه من وجهين : الأول : لعل المراد به قيل لهم قبل دخولهم فيها : { ادخلوها بسلام } . الثاني : لعل المراد لما ملكوا جنات كثيرة فكلما أرادوا أن ينتقلوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها ، وقوله : { ادخلوها بسلام آمنين } المراد ادخلوا الجنة مع السلامة من كل الآفات في الحال ومع القطع ببقاء هذه السلامة ، والأمن من زوالها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ} (46)

{ وَعُيُونٍ ادخلوها } أمر لهم بالدخول من قبله تعالى ، وهو بتقدير القول على أنه حال أي وقد قيل لهم ادخلوها ، فلا يرد أنه بعد الحكم بأنهم في الجنة كيف يقال لهم ادخلوها ، وجوز أن يقدر مقولاً لهم ذلك والمقارنة عرفية لاتصالهما ، وقيل : يقدر يقال لهم فيكون مستأنفاً ، ووجه ذكر هذا الأمر بعد الحكم السابق بأنهم لما ملكوا جنات كثيرة كانوا كلما خرجوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها إلى آخره ، وهو إنما يجري على تقدير أن يكون لكل جنات وبغير ذلك مما فيه دخل . وقرأ الحسن { ادخلوها } على أنه ماض مبني للمفعول من باب الأفعال والهمزة فيه للقطع ، وأصل القياس أن لا يكسر التنوين قبلها إلا أن الحسن كسره على أصل التقاء الساكنين إجراءً لهمزة القطع مجرى همزة الوصل في الإسقاط . وقرأ يعقوب في رواية رويس كذلك إلا أنه ضم التنوين بإلقاء حركة همزة القطع عليه ، وعنه { ادخلوها } بفتح الهمزة عليه وكسر الخاء على أنه أمر للملائكة بإدخالهم إياها ، وفتح في هذه القراءة التنوين بإلقاء فتحة الهمزة عليه وعلى القراءة بصيغة الماضي لا حاجة إلى تقدير القول ، والفاعل عليها هو الله تعالى أي أدخلهم الله سبحانه إياها { بِسَلامٍ } أي ملتبسين به أي سالمين أو مسلماً عليكم وعلى الأول يراد سلامتهم من الآفة والزوال في الحال ، ويراد بالأمن في قوله سبحانه : { ءامِنِينَ } الأمن من طرو ذلك في الاستقبال فلا حاجة إلى تخصيص السلامة بما يكون جسمانياً والأمن بغيره .