مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ} (48)

وقوله : { لا يمسهم فيها نصب } إشارة إلى نفي المضار الجسمانية .

وأما القيد الرابع : وهو كون تلك المنافع دائمة آمنة من الزوال فإليه الإشارة بقوله : { وما هم منها بمخرجين } فهذا ترتيب حسن معقول بناء على القيود الأربعة المعتبرة في ماهية الثواب ولحكماء الإسلام في هذه الآية مقال ، فإنهم قالوا : المراد من قوله : { ونزعنا ما في صدورهم من غل } إشارة إلى أن الأرواح القدسية النطقية نقية مطهرة عن علائق القوى الشهوانية والغضبية ، مبرأة عن حوادث الوهم والخيال ، وقوله : { إخوانا على سرر متقابلين } معناه أن تلك النفوس لما صارت صافية عن كدورات عالم الأجسام ونوازع الخيال والأوهام ، ووقع عليها أنوار عالم الكبرياء والجلال فأشرقت بتلك الأنوار الإلهية ، وتلألأت بتلك الأضواء الصمدية ، فكل نور فاض على واحد منها انعكس منه على الآخر مثل المزايا المتقابلة المتحاذية ، فلكونها بهذه الصفة وقع التعبير عنها بقوله : { إخوانا على سرر متقابلين } والله أعلم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ} (48)

{ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا } أي في تلك الجنات { نَصَبٌ } تعب ما إما بأن لا يكون لهم فيها ما يوجبه من السعي في تحصيل ما لا بد لهم منه لحصول كل ما يشتهونه من غير مزاولة عمل أصلاً ، وإما بأن لا يعتريهم ذلك وإن باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم .

وفي بعض الآثار أن قوة الواحد منهم قوة أربعين رجلاً من رجال الدنيا ؛ والجملة استئناف نحوي أو بياني أو حال من الضمير في { فِي جنات } [ الحجر : 45 ] أو من الضمير في { إِخْوَانًا } [ الحجر : 47 ] أو من الضمير في { متقابلين } [ الحجر : 47 ] أو من الضمير في { على سُرُرٍ } [ الحجر : 47 ] { وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } أي هم خالدون فيها . فالمراد استمرار النفي وذلك لأن إتمام النعمة بالخلود ، وهذا متكرر مع { ءامِنِينَ } [ الحجر : 46 ] إن أريد منه الأمن من زوالهم عن الجنة وانتقالهم منها ، وارتكب ذلك للاعتناء والتأكيد وإن أريد به الأمن من زوال ما هم عليه من النعيم والسرور والصحة لا يتكرر ، وبحث بعضهم في لزوم التكرار بأن الأمن من الشيء لا يستلزم عدم وقوعه كأمن الكفرة من مكر الله تعالى مثلاً وأنه يجوز أن يكون المراد زوال أنفسهم بالموت لا الزوال عن الجنة ، وتعقب بأن الثاني في غاية البعد فإنه لا يقال للميت : إنه فيها وإن دفن بها كالأول فإن الله تعالى إذا بشرهم بالأمن منه كيف يتوهم عدم وقوعه .