فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ} (48)

{ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) }

{ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا } أي في الجنة مستأنفة أو حالية { نَصَبٌ } أي تعب وإعياء لعدم وجود ما يتسبب عنه ذلك في الجنة لأنها نعيم خالص ، ولذة محضة تحصل لهم بسهولة وتوافيهم مطالبهم بلا كسب ولا جهد ، بل بمجرد خطور شهوة الشيء بقلوبهم يحصل ذلك الشيء عندهم صفوا عفوا قال السدي النصب المشقة والأذى { وَمَا هُم مِّنْهَا } أي من الجنة { بِمُخْرَجِينَ } أبدا ، وهذا نص من الله الكريم في كتابه العزيز على خلود أهل الجنة في الجنة والمراد منه خلود بلا زوال وبقاء بلا فناء وكمال بلا نقصان وفوز بلا حرمان ، وفي هذا الخلود الدائم وعلمهم به تمام اللذة وكمال النعيم ، فإن علم من هو في نعمة ولذة بانقطاعها وعدمها بعد حين موجب لتنغص نعيمه وتكدر لذته .