مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ} (112)

قوله تعالى : { قال كم لبثتم في الأرض عدد السنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } .

اعلم أن في هذه الآية مسائل :

المسألة الأولى : قال صاحب الكشاف في مصاحف أهل الكوفة { قال } وهو ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة ، و{ قل } في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وهو ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار .

المسألة الثانية : الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ ، فقد كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلا ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة فلما حصلوا في النار وأيقنوا أنها دائمة وهم فيها مخلدون سألهم { كم لبثتم في الأرض } تنبيها لهم على أن ما ظنوه دائما طويلا فهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه ، فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا من حيث أيقنوا خلافه ، فليس الغرض السؤال بل الغرض ما ذكرنا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ} (112)

{ قَالَ } الله تعالى شأنه أو الملك المأمور بذلك لا بعض رؤساء أهل النار كما قيل تذكراً لما لبثوا فيما سألوا الرجعة إليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته وفيه توبيخ على إنكارهم الآخرة ، وقرأ حمزة . والكسائي . وابن كثير { قُلْ } على الأمر للملك لا لبعض الرؤساء كما قيل ولا لجميع الكفار على إقامة الواحد مقام الجماعة كما زعمه الثعالبي { كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرض } التي تدعون أن ترجعوا إليها أي كم أقمتم فيها أحياء { عَدَدَ سِنِينَ } تمييز لكم وهي ظرف زمان للبثتم ، وقال : أبو البقاء { عَدَدًا } بدل من { كَمْ } ، وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم { عَدَدًا } بالتنوين فقال أبو الفضل الرازي { سِنِينَ } نصب على الظرف { *وعدداً } مصدر أقيم مقام الاسم فهو نعت مقدم على المنعوت ، وتجويز أن يكون معنى { إِن لَّبِثْتُمْ } عددتم بعيد ، وقال أبو البقاء : { سِنِينَ } على هذه القراءة بدل من { عَدَدًا } .