وصرح في الثواب بالخلود بقوله : { خالدين فيها } .
الرابعة : أكد ذلك بقوله : { وعد الله حقا } ولم يذكره هناك الخامسة : قال هناك لغيره { فبشره بعذاب } وقال ههنا بنفسه { وعد الله } ، ثم لم يقل أبشركم به لأن البشارة لا تكون إلا بأعظم ما يكون ، لكن الجنة دون ما يكون للصالحين بشارة من الله ، وإنما تكون بشارتهم منه برحمته ورضوانه كما قال تعالى : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم } ولولا قوله : { منه } لما عظمت البشارة ، ولو كانت { منه } مقرونة بأمر دون الجنة لكان ذلك فوق الجنة من غير إضافة فإن قيل فقد بشر بنفس الجنة بقوله : { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } نقول البشارة هناك لم تكن بالجنة وحدها ، بل بها وبما ذكر بعدها إلى قوله تعالى : { نزلا من غفور رحيم } والنزل ما يهيأ عند النزول والإكرام العظيم بعده { وهو العزيز الحكيم } كامل القدرة يعذب المعرض ويثيب المقبل ، كامل العلم يفعل الأفعال كما ينبغي ، فلا يعذب من يؤمن ولا يثيب من يكفر .
وقوله تعالى : { خالدين فِيهَا } حال من الضمير المجرور أو المستتر في { لَهُمْ } بناء على أنه خبر مقدم أو من { جنات } بناء على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبراً والعامل ما تعله به اللام .
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما { خالدون } بالواو وهو بتقدير هو { وَعَدَ الله } مصدر مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه وهي الجملة الصريحة في معناه أعني قوله تعالى : { لَهُمْ جنات النعيم } [ لقمان : 8 ] فإنه صريح في الوعد .
وقوله تعالى : { حَقّ } مصدر مؤكد لتلك الجملة أيضاً إلا أنه يعد مؤكداً لغيره إذ ليس كل وعد حقاً في نفسه .
وجوز أن يكون مؤكداً لوعد الله المؤكد ، وأن يكون مؤداً لتلك الجملة معدوداً من المؤكد لنفسه بناء على دلالتها على التحقيق والثبات من أوجه عدة وهو بعيد . وفي «الكشف » لا يصح ذلك لأن الأخبار المؤكدة لا تخرج عن احتمال البطلان فتأمل { وَهُوَ العزيز } الذي لا يغلبه شيء ليمنع من انجاز وعده وتحقيق وعيده { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، ويفهم هذا الحصر من الفحوى ، والجملة تذييل لحقية وعده تعالى المخصوص بمن ذكر المومى إلى الوعيد لأضدادهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.