مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (78)

إذا عرفت هذا فنقول إن إبليس لما ذكر هذا القياس الفاسد قال تعالى : { فاخرج منها فإنك رجيم } .

واعلم أنه ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف وههنا الحكم بكونه رجيما ورد عقيب ما حكى عنه أنه خصص النص بالقياس ، فهذا يدل على أن تخصيص النص بالقياس يوجب هذا الحكم ، وقوله : { منها } أي من الجنة أو من السماوات والرجيم المرجوم وفيه قولان :

القول الأول : أنه مجاز عن الطرد ، لأن الظاهر أن من طرد فقد يرمى بالحجارة وهو الرجم فلما كان الرجم من لوازم الطرد جعل الرجم كناية عن الطرد فإن قالوا الطرد هو اللعن فلو حملنا قوله : { رجيم } على الطرد لكان قوله بعد ذلك : { وإن عليك لعنتي } تكرارا والجواب من وجهين الأول : أنا نحمل الرجم على الطرد من الجنة أو من السماوات ونحمل اللعن على الطرد من رحمة الله والثاني : أنا نحمل الرجم على الطرد ونحمل قوله : { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } على أن ذلك الطرد يمتد إلى آخر القيامة فيكون هذا فائدة زائدة ولا يكون تكريرا .

والقول الثاني : في تفسير الرجيم أن نحمله على الحقيقة وهو كون الشياطين مرجومين بالشهب ، والله أعلم . فإن قيل كلمة إلى لانتهاء الغاية فقوله : { إلى يوم الدين } يقتضي انقطاع تلك اللعنة عند مجيء يوم الدين ، أجاب صاحب «الكشاف » بأن اللعنة باقية عليه في الدنيا فإذا جاء يوم القيامة جعل مع اللعنة أنواع من العذاب تصير اللعنة مع حضورها منسية .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (78)

{ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى } أي إبعادي عن الرحمة ، وفي الحجر { } 1649 ؛للَّعْنَةَ } [ الحجر : 35 ] فإن كانت أل فيه للعهد أو عوضاً عن الضمير المضاف إليه فعدم الفرق بين ما هناك وما هنا ظاهر وإن أريد كل لعنة فذاك لما أن لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين أيضاً من جهته تعالى فهم يدعون عليه بلعنة الله تعالى وإبعاده من رحمته { إلى يَوْمِ الدين } يوم الجزاء والعقوبة ، وفيه إيذان بأن اللعنة مع كمال فظاعتها ليست كافية في جزاء جنايته بل هي أنموذج مما سيلقاه مستمرة إلى ذلك اليوم ، لكن لا على أنها تنقطع يومئذٍ كما يوهمه ظاهر التوقيت ونسب القول به إلى بعض الصوفية بل على أنه سيلقى يومئذٍ من ألوان العذاب وأفانين العقاب ما تنسى عنده اللعنة وتصير كالزائل ألا يرى إلى قوله تعالى : { فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين } [ الأعراف : 44 ] وقوله تعالى : { وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً } [ العنكبوت : 25 ] .