نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} (78)

لما كان الطرد قد يكون في وقت يسير ، بين أنه دائم بقوله ، مؤكداً إشارة إلى الإعلام بما في نفسه من مزيد الكبر : { وإن عليك } أي خاصة . ولما كان السياق هنا للتكلم في غير مظهر العظمة لم يأت بلام الكلام بخلاف الحجر فقال : { لعنتي } أي إبعادي مع الطرد والخزي والهوان والذل مستعل ذلك عليك دائماً قاهراً لك لا تقدر على الانفكاك عنه بوجه ، وأما غيرك فلا يتعين للعن بل يكون بين الرجاء والخوف لا علم للخلائق بأنه مقطوع بلعنه ما دام حياً إلا من أخبر عنه نبي من الأنبياء بذلك ، ثم غيى هذا اللعن بقوله : { إلى يوم الدين } أي فإذا جاء ذلك اليوم أخذ في المجازاة لكل عامل بما عمل ولم يبق لمذنب وقت يتدارك فيه ما فاته ، وحينئذ يعلم أهل الاستحقاق للعن كلهم ، ولم يبق علم ذلك خاصاً بإبليس ، بل يقع العلم بجميع أهل اللعنة ، فالغاية لعلم الاختصاص باللعن لا للعن .