مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (5)

ثم قال تعالى : { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ، لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ، عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم } .

قوله : { ربنا لا تجعلنا فتنة } من دعاء إبراهيم . قال ابن عباس : لا تسلط علينا أعداءنا فيظنوا أنهم على الحق ، وقال مجاهد : لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم ذلك ، وقيل : لا تبسط عليهم الرزق دوننا ، فإن ذلك فتنة لهم ، وقيل : قوله { لا تجعلنا فتنة } ، أي عذابا أي سببا يعذب به الكفرة ، وعلى هذا ليست الآية من قول إبراهيم . وقوله تعالى : { واغفر لنا ربنا } الآية ، من جملة ما مر ، فكأنه قيل : لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (5)

{ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي لا تسلطهم علينا فيسبوننا ويعذبوننا قاله ابن عباس فالفتنة مصدر بمعنى المفتون أي المعذب من فتن الفضة إذا أذابها فكأنه قيل : ربنا لا تجعلنا معذبين للذين كفروا ، وقال مجاهد : أي لا تعذبنا بأيديهم ، أو بعذاب من عندك فيظنوا أنهم محقون وأنا مبطلون فيفتنوا لذلك .

وقال قريباً منه قتادة . وأبو مجلز ، والأول أرجح ، ولم تعطف هذه الجملة الدعائية على التي قبلها سلوكاً بهما مسلك الجمل المعدودة ، وكذا الجملة الآتية ، وقيل : إن هذه الجملة بدل مما قبلها ، ورد بعدم اتحاد المعنيين كلاً وجزءاً ولا مناسبة بينهما سوى الدعاء { واغفر لَنَا } ما فرط منا { رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العزيز } الغالب الذي لا يذل من التجأ إليه ؛ ولا يخيب رجاء من توكل عليه { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة .