مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (139)

ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } قال الليث : التبار الهلاك . يقال : تبر الشيء يتبر تبارا والتتبير الإهلاك ، ومنه قوله تعالى : { تبرنا تتبيرا } ويقال للذهب المنكسر المتفتت : التبر فقوله : { متبر ما هم فيه } أي مهلك مدمر ، وقوله : { وباطل ما كانوا يعملون } قيل : البطلان عدم الشيء ، إما بعدم ذاته أو بعدم فائدته ومقصوده ، والمراد من بطلان عملهم : أنه لا يعود عليهم من ذلك العمل نفع ولا دفع ضرر ، وتحقيق القول في هذا الباب أن المقصود من العبادة أن تصير المواظبة على تلك الأعمال سببا لاستحكام ذكر الله تعالى في القلب حتى تصير تلك الروح سعيدة بحصول تلك المعرفة فيها . فإذا اشتغل الإنسان بعبادة غير الله تعالى ، تعلق قلبه بغير الله ويصير ذلك التعلق سببا لإعراض القلب عن ذكر الله تعالى ؛ وإذا ظهر هذا التحقيق ظهر أن الاشتغال بعبادة غير الله متبر وباطل ، وضائع وسعى في تحصيل ضد هذا الشيء ونقيضه ، لأنا بينا أن المقصود من العبادة رسوخ معرفة الله تعالى في القلب ، والاشتغال بعبادة غير الله يزيل معرفة الله عن القلب ، فكان هذا ضدا للغرض ونقيضا للمطلوب والله أعلم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (139)

{ إنَّ هَؤُلاَء } أي القوم الذين يعكفون على هذه الأصنام { مُتَبَّرٌ } أي مدمر مهلك كما قال ابن عباس { مَا هُمْ فيه } من الدين يعني يدمر الله تعالى دينهم الذي هم عليه على يدي ويهلك أصنامهم ويجعلها فتاتاً { وباطل } أي مضمحل بالكلية ، وهو أبلغ من حمله على خلاف الحق { مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي ما استمروا على عمله من عبادتها وإن قصدوا بذلك التقرب إلى الله تعالى وأن المراد أن ذلك لا ينفعهم أصلاف ، وحمل { ما كانوا يعملون } على الأصنام لأنها معمولة لهم خلاف الظاهر جداً ، والجملة تعليل لإثبات الجهل المؤكد للقوم ، وفي إيقاع اسم ازشارة كما في «الكشف » أن اسم الإشارة بعد إفادة الإحضار وأكمل التمييز يفيد أنهم أحقاء بما أخبر عنه به بواسطة ما تقدم من العكوف ، والتقديم يؤذن بأن حال ما هم فيه ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم لا يعدونهما فهماً لهم ضربة لازب .

وجوز أبو البقاء أن يكون { ما هم فيه } فاعل متبر لاعتماده على المسند إليه وهو في نفسه مساً ولاحتمال أن يكون ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له أو ارجح منه إلا أن المقام كما قال القطب وغيره اقتضى ذلك فليفهم .