مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ} (12)

أما قوله تعالى : { والأرض ذات الصدع } فاعلم أن الصدع هو الشق ومنه قوله تعالى : { يومئذ يصدعون } أي يتفرقون وللمفسرين أقوال قال ابن عباس : تنشق عن النبات والأشجار ، وقال مجاهد : هو الجبلان بينهما شق وطريق نافذ . كما قال تعالى : { وجعلنا فيها فجاجا سبلا } وقال الليث : الصدع نبات الأرض ، لأنه يصدع الأرض فتنصدع به ، وعلى هذا سمي النبات صدعا لأنه صادع للأرض ، واعلم أنه سبحانه كما جعل ، كيفية خلقة الحيوان دليلا على معرفة المبدأ والمعاد ، ذكر في هذا القسم كيفية خلقة النبات ، فالسماء ذات الرجع كالأب ، والأرض ذات الصدع كالأم وكلاهما من النعم العظام لأن نعم الدنيا موقوفة على ما ينزل من السماء من المطر متكررا ، وعلى ما ينبت من الأرض كذلك .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ} (12)

{ والأرض ذَاتِ الصدع } هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات وأصله الشق سمي به النبات مجازاً أو هو مصدر من المبني للمفعول فالمراد تشققها بالنبات وروي ذلك عن عطية وابن زيد وقيل تشققها بالعيون وتعقب بأن وصف السماء والأرض عند الإقسام بهما على حقيقة القرآن الناطق بالبعث بما ذكر من الوصفين للإيماء إلى أنهما في أنفسهما من شواهده وهو السر في التعبير عن المطر بالرجع وذلك في تشقق الأرض بالنبات المحاكي للنشور حسبما ذكر في مواضع من التنزيل لا في تشققها بالعيون ويعلم منه ما في تفسير الرجع بغير المطر وكذا ما في قول مجاهد الصدع ما في الأرض من شقاق وأودية وخنادق وتشقق بحرث وغيره وما روي عنه أيضاً الصدع الطرق تصدعها المشاة وقيل ذات الأموات لانصداعها عنهم للنشور .