مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (8)

قوله تعالى : { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد } المعنى وما عابوا منهم وما أنكروا الإيمان ، كقوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب

ونظيره قوله تعالى : { هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله } وإنما قال : { إلا أن يؤمنوا } لأن التعذيب إنما كان واقعا على الإيمان في المستقبل ، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى ، فكأنه قيل : إلا أن يدوموا على إيمانهم ، وقرأ أبو حيوة : { نقموا } بالكسر ، والفصيح هو الفتح ، ثم إنه ذكر الأوصاف التي بها يستحق الإله أن يؤمن به ويعبد ( فأولها ) : العزيز وهو القادر الذي لا يغلب ، والقاهر الذي لا يدفع ، وبالجملة فهو إشارة إلى القدرة التامة ( وثانيها ) : الحميد وهو الذي يستحق الحمد والثناء على ألسنة عباده المؤمنين وإن كان بعض الأشياء لا يحمده بلسانه فنفسه شاهدة على أن المحمود في الحقيقة هو هو ، كما قال : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } وذلك إشارة إلى العلم لأن من لا يكون عالما بعواقب الأشياء لا يمكنه أن يفعل الأفعال الحميدة ، فالحميد يدل على العلم التام من هذا الوجه ( وثالثها ) : الذي له ملك السموات والأرض وهو مالكها والقيم بهما ولو شاء لأفناهما ، وهو إشارة إلى الملك التام وإنما أخر هذه الصفة عن الأولين لأن الملك التام لا يحصل إلا عند حصول الكمال في القدرة والعلم ، فثبت أن من كان موصوفا بهذه الصفات كان هو المستحق للإيمان به وغيره لا يستحق ذلك البتة ، فكيف حكم أولئك الكفار الجهال يكون مثل هذا الإيمان ذنبا .

8

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (8)

وما نقموا منهم وما أنكروا إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد استثناء على طريقه قوله ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب ووصفه بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (8)

المفردات :

وما نقموا منهم : وما عابوا عليهم ، وما أنكروا منهم ، وما كرهوا منهم .

التفسير :

8- وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد .

ما كان لهؤلاء المؤمنين ذنب أو عيب ، أو جريمة تستحق العقاب ، سوى إيمانهم بالله القوي الغالب ، المحمود على جميع أفعاله .

فالمؤاخذة أو العقاب سببه الإيمان بالله الذي يستحق الإيمان والحمد ، وهذا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذمّ ، مثل قول الشاعر :

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

وتنتهي قصة أصحاب الأخدود عند هذا الحد من الآيات ، لكن المعاني التي ترشد إليها لا تنتهي إلى قيام الساعة ، ذلك أنها تفيد أن هناك صراعا بين الباطل والحق ، فالباطل هنا يملك القوة والأخدود والنار والمشاهدة والاستعلاء والجبروت . أما المؤمنون فكانوا يملكون الثبات واليقين ورجاء ما عند الله ، وقد صمدوا وصبروا وقتلوا ، وثبتوا على إيمانهم .

لكن الدنيا لها نهاية ، والآخرة دار الجزاء العادل ، وسيلقى أهل الباطل والكفر جزاءهم ، وسيلقى أهل الإيمان والثبات على الحق جزاءهم ، والأعمال بالخواتيم .

قال تعالى : بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خير وأبقى . ( الأعلى : 16 ، 17 ) .