مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (20)

أما قوله : { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } فاعلم أنه تعالى وصف هذه الأصنام بصفات كثيرة .

فالصفة الأولى : أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ، قرأ حفص عن عاصم يسرون ويعلنون ويدعون كلها بالياء على الحكاية عن الغائب ، وقرأ أبو بكر عن عاصم { يدعون } بالياء خاصة على المغايبة ، وتسرون وتعلنون بالتاء على الخطاب ، والباقون كلها بالتاء على الخطاب عطفا على ما قبله .

فإن قيل : أليس أن قوله في أول الآية : { أفمن يخلق كمن لا يخلق } يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئا ، وقوله ههنا : { لا يخلقون شيئا } يدل على نفس هذا المعنى ، فكان هذا محض التكرير .

وجوابه : أن المذكور في أول الآية أنهم لا يخلقون شيئا ، والمذكور ههنا وأنهم لا يخلقون شيئا وأنهم مخلوقون لغيرهم ، فكان هذا زيادة في المعنى ، وكأنه تعالى بدأ بشرح نقصهم في ذواتهم وصفاتهم فبين أولا أنها لا تخلق شيئا ، ثم ثانيا أنها كما لا تخلق غيرها فهي مخلوقة لغيرها .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (20)

{ والذين تدعون من دون الله } أي والآلهة الذين تعبدونهم من دونه . وقرأ أبو بكر " يدعون " بالياء . وقرأ حفص ثلاثتها بالياء . { لا يخلقون شيئا } لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئا لينتج أنهم لا يشاركونه ، ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافى الألوهية فقال : { وهم يُخلقون } لأنهم ذوات ممكنة مفتقرة الوجود إلى التخليق ، والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود .