ثم بين تعالى أن عذابهم لا يكون مقصورا على هذا القدر ؛ بل الله تعالى يخزيهم يوم القيامة ، والخزي هو العذاب مع الهوان ، وفسر تعالى ذلك الهوان بأنه تعالى يقول لهم : { أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم } وفيه أبحاث :
البحث الأول : قال الزجاج : قوله : { أين شركائي } معناه : أين شركائي في زعمكم واعتقادكم . ونظيره قوله تعالى : { أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } وقال أيضا : { وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } وإنما حسنت هذه الإضافة لأنه يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب ، وهذا كما يقال لمن يحمل خشبة ، خذ طرفك وآخذ طرفي ، فأضيف الطرف إليه .
البحث الثاني : قوله : { تشاقون فيهم } أي تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم ، وقيل : المشاقة عبارة عن كون أحد الخصمين في شق وكون الآخر في الشق الآخر .
البحث الثالث : قرأ نافع : { تشاقون } بكسر النون على الإضافة ، والباقون بفتح النون على الجمع .
ثم قال تعالى : { قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } وفيه بحثان :
البحث الأول : { قال الذين أوتوا العلم } قال ابن عباس : يريد الملائكة ، وقال آخرون هم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفار يوم القيامة إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ، والفائدة فيه أن الكفار ، كانوا ينكرون على المؤمنين في الدنيا فإذا ذكر المؤمن هذا الكلام يوم القيامة في معرض إهانة الكافر كان وقع هذا الكلام على الكافر وتأثيره في إيذائه أكمل وحصول الشماتة به أقوى .
البحث الثاني : المرجئة احتجوا بهذه الآية على أن العذاب مختص بالكافر قالوا لأن قوله تعالى : { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } يدل على أن ماهية الخزي والسوء في يوم القيامة مختصة بالكافر ، وذلك ينفي حصول هذه الماهية في حق غيرهم ، وتأكد هذا بقول موسى عليه السلام : { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } .
{ ثم يوم القيامة يخزيهم } يذلهم أو يعذبهم بالنار كقوله تعالى : { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } . { ويقول أين شركائي } أضاف إلى نفسه استهزاء ، أو حكاية لإضافتهم زيادة في توبيخهم . { الذين كنتم تشاقّون فيهم } تعادون المؤمنين في شأنهم . وقرأ نافع بكسر النون بمعنى تشاقونني فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة الله عز وجل . { وقال الذين أوتوا العلم } أي الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم ، أو الملائكة . { إن الخزي اليوم والسوء } الذلة والعذاب . { على الكافرين } وفائدة إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة ، وحكايته لأن يكون لطفا ووعظا لمن سمعه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.