مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا} (63)

ثم قال : { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا } ونظيره قول موسى عليه الصلاة والسلام { فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } [ طه : 97 ] فإن قيل أليس الأولى أن يقال : فإن جهنم جزاؤهم جزاء موفورا . ليكون هذا الضمير راجعا إلى قوله : { فمن تبعك } ؟ . قلنا فيه وجوه . الأول : التقدير فإن جهنم جزاؤهم وجزاؤكم ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل جزاؤكم . والثاني : يجوز أن يكون هذا الخطاب مع الغائبين على طريقة الالتفات . والثالث : أنه صلى الله عليه وسلم قال : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » فكل معصية توجد فيحصل لإبليس مثل وزر ذلك العامل .

فلما كان إبليس هو الأصل في كل المعاصي صار المخاطب بالوعيد هو إبليس ، ثم قال : { جزاء موفورا } وهذه اللفظة قد تجيء متعديا ولازما ، أما المتعدي فيقال : وفرته أفره وفرا ( و ) وفرة فهو موفور ( و ) موفر ، قال زهير :

ومن يجعل المعروف من دون عرضه*** يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

واللازم كقوله : وفر المال يفر وفورا فهو وافر ، فعلى التقدير الأول : يكون المعنى جزاء موفورا موفرا . وعلى الثاني : يكون المعنى جزاء موفورا وافرا ، وانتصب قوله { جزاء } على المصدر .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا} (63)

{ قال اذهب } امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سلوت له نفسه . { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم } جزاؤك جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب ، ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات . { جزاء موفورا } مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه ، وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في { جزاؤكم } من معنى تجازون ، أو حال موطئة لقوله { موفورا } .