مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (9)

وصرح في الثواب بالخلود بقوله : { خالدين فيها } .

الرابعة : أكد ذلك بقوله : { وعد الله حقا } ولم يذكره هناك الخامسة : قال هناك لغيره { فبشره بعذاب } وقال ههنا بنفسه { وعد الله } ، ثم لم يقل أبشركم به لأن البشارة لا تكون إلا بأعظم ما يكون ، لكن الجنة دون ما يكون للصالحين بشارة من الله ، وإنما تكون بشارتهم منه برحمته ورضوانه كما قال تعالى : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم } ولولا قوله : { منه } لما عظمت البشارة ، ولو كانت { منه } مقرونة بأمر دون الجنة لكان ذلك فوق الجنة من غير إضافة فإن قيل فقد بشر بنفس الجنة بقوله : { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } نقول البشارة هناك لم تكن بالجنة وحدها ، بل بها وبما ذكر بعدها إلى قوله تعالى : { نزلا من غفور رحيم } والنزل ما يهيأ عند النزول والإكرام العظيم بعده { وهو العزيز الحكيم } كامل القدرة يعذب المعرض ويثيب المقبل ، كامل العلم يفعل الأفعال كما ينبغي ، فلا يعذب من يؤمن ولا يثيب من يكفر .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (9)

{ خالدين فيها } حال من الضمير في { لهم } أو من { جنات النعيم } والعامل ما تعلق به اللام . { وعد الله حقا } مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله { لهم جنات } وعد وليس كل وعد حقا . { وهو العزيز } . الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده الحكيم الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته .