مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ} (2)

أما قوله : { بل الذين كفروا } فالمراد منه الكفار من رؤساء قريش الذين يجوز على مثلهم الإجماع على الحسد والكبر على الإنقياد إلى الحق ، والعزة ههنا التعظيم وما يعقتده الإنسان في نفسه من الأحوال التي تمنعه من متابعة الغير لقوله تعالى : { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } والشقاق هو إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضيلة عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه الانقياد له بل يجعل نفسه في شق وخصمه في شق ، فيريد أن يكون في شقة نفسه ولا يجري عليه حكم خصمه ، ومثله المعاداة وهو أن يكون أحدهما في عدوة والآخر في عدوة ، وهي جانب الوادي ، وكذلك المحادة أن يكون هذا في حد غير حد الآخر ، ويقال انحرف فلان عن فلان وجانب فلان فلانا أي صار منه على حرف وفي جانب غير جانبه ، والله أعلم .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ} (2)

{ بل الذين كفروا } أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه { بل الذين كفروا } به . { في عزة } أي استكبار عن الحق . { وشقاق } خلاف لله ورسوله ولذلك كفروا به ، وعلى الأولين الإضراب أيضا من الجواب المقدر ولكن من حيث إشعاره بذلك والمراد بالذكر العظة أو الشرف والشهرة ، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد ، والتنكير في { عزة وشقاق } للدلالة على شدتهما ، وقرئ في " غرة " أي غفلة عما يجب عليهم النظر فيه .