مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ} (55)

وقوله : { فشاربون شرب الهيم } بيان أيضا لزيادة العذاب أي لا يكون أمركم أمر من شرب ماءا حارا منتنا فيمسك عنه بل يلزمكم أن تشربوا منه مثل ما تشرب الهيم وهي الجمال التي أصابها العطش فتشرب ولا تروى ، وهذا البيان في الشرب لزيادة العذاب ، وقوله : { فمالئون منها } في الأكل ، فإن قيل : الأهيم إذا شرب الماء الكثير يضره ولكن في الحال يلتذ به ، فهل لأهل الجحيم من شرب الحميم الحار في النار لذة ؟ قلنا : لا ، وإنما ذلك لبيان زيادة العذاب ، ووجهه أن يقال : يلزمون بشرب الحميم ولا يكتفي منهم بذلك الشرب بل يلزمون أن يشربوا كما يشرب الجمل الأهيم الذي به الهيام ، أو هم إذا شربوا تزداد حرارة الزقوم في جوفهم فيظنون أنه من الزقوم لا من الحميم فيشربون منه شيئا كثيرا بناء على وهم الري ، والقول في الهيم كالقول في البيض ، أصله هوم ، وهذا من هام يهيم كأنه من العطش يهيم ، والهيام ذلك الداء الذي يجعله كالهائم من العطش .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ} (55)

فشاربون شرب الهيم الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد صداها ولا يقضي عليها هيامها وقيل الرمال على أنه جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد وقرأ نافع وحمزة وعاصم شرب بضم الشين .