مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ} (9)

ثم إنه تعالى حكى عن الكفار جوابهم عن ذلك السؤال من وجهين :

الأول : قوله تعالى : { قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء } .

واعلم أن قوله : { بلى قد جاءنا نذير فكذبنا } اعتراف منهم بعدل الله ، وإقرار بأن الله أزاح عللهم ببعثة الرسل ، ولكنهم كذبوا الرسل وقالوا : { ما نزل الله من شيء } .

أما قوله تعالى : { إن أنتم إلا في ضلال كبير } ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : في الآية وجهان ( الوجه الأول ) : وهو الأظهر أنه من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين ( الوجه الثاني ) : يجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار ، والتقدير أن الكفار لما قالوا ذلك الكلام قالت الخزنة لهم : { إن أنتم إلا في ضلال كبير } .

المسألة الثانية : يحتمل أن يكون المراد من الضلال الكبير ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا ، ويحتمل أن يكون المراد بالضلال الهلاك ، ويحتمل أن يكون سمي عقاب الضلال باسمه .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ} (9)

قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ، أي فكذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال والإرسال رأسا ، وبلغنا في نسبتهم إلى الضلال ، فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه فعيل ، أو مصدر مقدر بمضاف أي أهل إنذار ، أو منعوت به للمبالغة ، أو الواحد والخطاب له ولأمثاله على التغليب ، أو إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل ، أو على المعنى قالت الأفواج : قد جاء إلى كل فوج منا رسول من الله فكذبناهم وضللناهم . ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزبانية للكفار على إرادة القول ، فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا ، أو عقابه الذي يكونون فيه .