مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

قوله تعالى { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين } .

اعلم أن القوم لما أساؤوا في الأدب وخاطبوه بالسفاهة وقالوا : إنك لمجنون ، فالله تعالى ذكر أن عادة هؤلاء الجهال مع جميع الأنبياء هكذا كانت . ولك أسوة في الصبر على سفاهتهم وجهالتهم بجميع الأنبياء عليهم السلام ، فهذا هو الكلام في نظم للآية وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في الآية محذوف والتقدير : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلا أنه حذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه . وقوله : { في شيع الأولين } أي في أمم الأولين وأتباعهم . قال الفراء : الشيع الأتباع واحدهم شيعة . وشيعة الرجل أتباعه ، والشيعة الأمة سموا بذلك ، لأن بعضهم شايع بعضا وشاكله ، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله : { أو يلبسكم شيعا }

قال الفراء : وقوله : { في شيع الأولين } من إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله : { لحق اليقين } وقوله : { بجانب الغربي } وقوله : { وذلك دين القيمة } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ} (10)

شرح الكلمات :

{ في شيع الأولين } : أي في فرق وطوائف الأولين .

المعنى :

مع أن القرآن نزلت به الملائكة ، والملائكة إن نزلت ستعود إلى السماء ولم يبق ما يدل على الرسالة إلا القرآن ولكن القوم لا يريدون أن يؤمنوا ، وليسوا في ذلك الكفر والعناد وحدهم ، بل سبقتهم طوائف وأمم أرسل فيهم فكذبوا وجاحدوا وهو قوله تعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } أي في فرقهم وأممهم .