مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

ثم قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون }

الآية متعلقة بما قبلها من وجهين أحدهما : أنه تعالى لما استدل بخلق السماوات بغير عمد وبنعمه الظاهرة والباطنة بين أنهم معترفون بذلك غير منكرين له وهذا يقتضي أن يكون الحمد كله لله ، لأن خالق السماوات والأرض يحتاج إليه كل ما في السماوات والأرض ، وكون الحمد كله لله يقتضي أن لا يعبد غيره ، لكنهم لا يعلمون هذا والثاني : أن الله تعالى لما سلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم } أي لا تحزن على تكذيبهم فإن صدقك وكذبهم يتبين عن قريب عند رجوعهم إلينا ، قال وليس لا يتبين إلا ذلك اليوم بل هو يتبين قبل يوم القيامة لأنهم معترفون بأن خلق السماوات والأرض من الله ، وهذا يصدقك في دعوى الوحدانية ويبين كذبهم في الإشراك فقل الحمد لله على ظهور صدقك وكذب مكذبيك { بل أكثرهم لا يعلمون } أي ليس لهم علم يمنعهم من تكذيبك مع اعترافهم بما يوجب تصديقك وعلى هذا يكون لا يعلمون استعمالا للفعل مع القطع عن المفعول بالكلية كما يقول القائل فلأن يعطي ويمنع ولا يكون في ضميره من يعطي بل يريد أن له عطاء ومنعا فكذلك ههنا قال لا يعلمون أي ليس لهم علم وعلى الأول يكون لا يعلمون له مفعول مفهوم وهو أنهم لا يعلمون أن الحمد كله لله ، والثاني أبلغ لأن قول القائل : فلان لا علم له بكذا ، دون قوله فلان لا علم له ، وكذا قوله فلان : لا ينفع زيدا ولا يضره ، دون قوله : فلان لا يضر ولا ينفع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (25)

شرح الكلمات :

{ قل الحمد لله } : أي إحمد الله على ظهور الحجة بأن تقول الحمد لله .

{ لا يعلمون } : أي من يستحق الحمد والشكر ومن لا يستحق لجهلهم .

المعنى

وقوله تعالى في الآية ( 25 ) { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين قائلا لهم : من خلق السموات والأرض لبادروك بالجواب قائلين الله إذاً قل الحمد لله على إقامة الحجة عليكم باعترافكم ، وما دام الله هو الخالق الرازق كيف يعبد غيره أو يعبد معه سواه أين عقول القوم ؟ وقوله { بل أكثرهم لا يعلمون } أي لا يعلمون موجب الحمد ولا مقتضاه ، ولا من يستحق الحمد ومن لا يستحقه لأنهم جهلة لا يعلمون شيئاً .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن المشركين من العرب موحدون في الربوبيّة مشركون في العبادة كما هي حال كثير من الناس اليوم يعتقدون أن الله ربّ كل شيء ولا ربَّ سواه ويذبحون وينذرون ويحلفون بغيره ، ويخافون غيره ويرهبون سواه . والعياذ بالله .